حرف الشين
الشام
« 1 » : مهموز الألف ولا يهمز ، في الإقليم الخامس ، قيل سمي شاما لشامات هناك حمر وسود ، ولم يدخلها سام بن نوح قط ، فإنه قال بعض الناس : إنه أول من اختطها فسمّيت به ، واسمه سام بالسين ، فعربت فقيل : شام ، بالشين المعجمة ، وكانت العرب تقول : من خرج إلى الشام نقص عمره وقتله نعيم الشام ، وأنشد ثعلب :
يقولون إنّ الشام يقتل أهله * فمن لي إن لم آته بخلود
تعرّق آبائي فهلا صراهم * عن الموت أن لم يشئموا وجدودي
وقيل : إن الناس لما تفرقت لغاتهم ببابل تيامن بعضهم يمين الشمس وتشاءم بعضهم شمالها ، فسميت بهذا الاسم .
والشام بلاد كثيرة وكور عظيمة وممالك ، وقسمت الأوائل الشام خمسة أقسام : الأول فلسطين وفيها غزة والرملة ، والشام الثانية مدينتها العظمى طبرية والغور واليرموك ، والثالثة الغوطة ومدينتها العظمى دمشق ، ومن سواحلها طرابلس الشام ، والرابعة أرض حمص وقنسرين ومدينتها العظمى حلب وساحلها أنطاكية ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى ذكر بلادها مفسرا على الأبواب ، والشام اسم لجميع ذلك من البلاد والكور ، وأول طول الشام من ملطية إلى رفح .
الشاش :
مدينة « 2 » جليلة من عمل سمرقند وقصبتها بنكث « 3 » ، وله مدن كثيرة ، ويتصل ببلاد الشاش بلد ايلاق ، وهما جميعا لا فصل بينهما ، عمارتهما متصلة متكاثفة لا تنقطع ، فمقدار عرضهما مسيرة يومين في ثلاثة أيام ، وليس بخراسان وما وراء النهر كورة ولا إقليم على مقدارها في المساحة أكثر منابر وقرى عامرة من هذه الناحية ، وآخر حدودها انتهى إلى وادي الشاش الذي يقع في بحيرة خوارزم .
والشاش في أرض مستوية لا جبل فيها ولا أرض مرتفعة ، وبساتينها ومتنزهاتها كثيرة ، وهي من الثغور التي في ناحية الترك ، ولأهلها سطوة ومنعة .
ومن الشاش أبو بكر محمد بن علي الشاشي القفال « 4 » ، كان إماما ، وله مصنفات ، وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر .
وكان محمد بن أحمد الشاشي ورعا ، روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لمّا ألقي إبراهيم الخليل عليه السّلام في النار قال : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، فما احترق منه إلا موضع الكتاف » .
الشاشين
« 5 » : جزيرة من الجزائر التي في البحر المحيط الموازية
هامش
( 1 ) قارن بياقوت ( الشام ) .
( 2 ) الشاش : اسم الكورة واسم لمدينة هي التي تسمى اليوم طشقند القديمة ، كما أن هذه المدينة نفسها هي التي تسمى « بنكث » ؛ وانظر عن الشاش : ابن حوقل : 416 ، والكرخي :
184 ، والمقدسي : 276 ، وياقوت ( الشاش ) ، وآثار البلاد : 538 .
( 3 ) ص ع : نيكث .
( 4 ) ابن خلكان 4 : 200 ، وفي الحاشية مصادر أخرى لترجمته .
( 5 ) انظر آثار البلاد : 539 .