تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والشحر مدينة كبيرة وليس بها زرع ولا ضرع ، ويكون بها العنبر ، وشجرها الكندر ، ومنها يحمل إلى الآفاق ، واللاك بها كثير . والإبل « 1 » المنتجة عند هؤلاء العرب لا يعدل بها شيء في سرعة جريها . ومن غريب ما ينسب إليها أنها تفهم الكلام وتعلم ما يراد منها بأقل أدب تعلمه ، ولها أسماء إذا دعيت بها أجابت بلا تأخر . وقصبة أرض مهرة تسمى الشحر ، ولسان مهرة مستعجم جدا لا يكاد يفهم ، وهو اللسان الحميري في القديم ، وهم أكثر أهل الأرض رواحل ، وجلّ مكاسبهم الإبل والمعز ، والسمك يصاد في ذلك البحر وبلاد عمان ، وعندهم حوت صغير جدا يصاد ويشمس وتعلف به الدواب والإبل . وأهل مهرة لا يعرفون الحنطة ولا خبزها « 2 » إنما أكلهم السمك وشربهم الألبان وقليل الماء ، قد اعتادوا ذلك وألفوه فلا يعدلون عنه ، ومن تغرب منهم فأكل الحنطة تألم وربما مرض . وطول بلاد مهرة تسعمائة ميل ، وهي كلها رمال سيالة والرياح تسفيها ، ومن آخر بلاد الشحر إلى عدن ثلاثمائة ميل . وفي هذه المدينة أشجار اللاك والكندر ، وهي أشجار مثل أشجار التوت إلا أنها لا تورق بل تحمل أغصانها كلها الكندر .

شجس

« 3 » : قرية بالأندلس قريبة من بطرير « 4 » ، وهي قرية جامعة مفيدة ، وهي قريبة من شاطبة .

شذونة

« 5 » : بالأندلس ، وهي كورة متصلة بكورة مورور ؛ وعمل شذونة خمسون ميلا في مثلها ، وهي من الكور المجندة ، نزلها جند فلسطين من العرب . وكورة شذونة كورة جليلة القدر ، جامعة لخيرات البر والبحر ، كريمة البقعة عذية التربة ، تغيض مياهها فلا تذوي مع المحل ثمارها ، وقد لجأ إليها عامة أهل الأندلس سنة ست وثلاثين ومائة . وكانت الأندلس قد قحطت ستة أعوام . ومن كور شذونة شريش وغيرها ، وفيها كانت الهزيمة على لذريق حين افتتحت الأندلس سنة ست وتسعين ، وبقرب شذونة موضع يعرف بالجبل الواسط ، وهو جبل فيه آثار للأول ، وفي شق صخرة داخل كهف فيه فأس حديد متعلق من الشق الذي في الصخرة تراه العين وتلمسه اليد ، فمن رام إخراجه لم يطق ذلك ، وإذا رفعته اليد ارتفع وغاب في شق الصخرة ثم يعود إلى حالته ؛ ويذكر مشايخ كور شذونة أن النار أوقدت على الموضع ورش بالخل لينكسر ويوصل إلى استخراج الفأس فلم يقدر على ذلك وأعضلهم أمره ، وقرنت الثيران في بعض الأزمنة وجعلت عجلتان وشد بهما طرفا حبل وثيق قد ربط في الفأس ، وحملوا على الثيران لينقلع الفأس فلم يستطع ذلك . قالوا : وأطيب العنبر العربي « 6 » إنما يوجد بساحلها ، وبساحل شذونة يوجد الحوت التن لا في غيره من سواحل الأندلس ، فيظهر في أول شهر مايه ، لا يرى قبل هذا الشهر ، فإنه يخرج من البحر المحيط فيدخل إلى البحر المتوسط الذي يسمى البحر الرومي ، فيصاد مدة ظهوره أربعين يوما ، ثم لا يظهر إلى مثل ذلك الوقت من العام الآخر ، وبساحل شذونة المقل الذي يعظم جمّاره حتى يكون قلبه مثل قلب النخل ، وكانت ترد منه الغرائب على الخلفاء « 7 » ، وكانت جباية شذونة في أيام الأمير الحكم بن هشام خمسين ألفا وستمائة .

شرمساح

« 8 » : مدينة في ضفة النيل الشرقية من بلاد مصر ، وهي مدينة جليلة لكنها ليست بالكبيرة ولها سوق جامعة .

الشرف

« 9 » : ماء لبني كلاب ، وقيل لباهلة .

والشرف

« 10 » أيضا من سواد « 11 » اشبيلة بالأندلس ، وهو جبل شريف البقعة كريم التربة دائم الخضرة ، فراسخ في فراسخ طولا وعرضا لا تكاد تشمس منه بقعة لالتفاف زيتونه واشتباك غصونه ، وزيته من أطيب الزيوت ، كثير الريع عند العصر لا يتغير على
هامش
( 1 ) عن نزهة المشتاق : 54 (OG: 154 ) . ( 2 ) ص ع : غيرها . ( 3 ) بروفنسال : 100 ، والترجمة : 123 (Sax) . وتقع إلى الشمال الغربي من لقنت على بعد خمسين كيلومترا تقريبا . ( 4 )Petrelفي مقاطعة لقنت ، إلى الجنوب الشرقي من شجس . ( 5 ) بروفنسال : 100 ، والترجمة : 123 (Sidona) ( 6 ) بروفنسال : الغربي . ( 7 ) بروفنسال : وكانت تصنع منه الغرابيل عن الحلفاء ( وهي قراءة غريبة ) . ( 8 ) الإدريسي ( د ) : 157 ، وانظر ياقوت ( شرمساح ) . ( 9 ) معجم ما استعجم 3 : 792 ، وقارن بياقوت ( شرف ) . ( 10 ) بروفنسال : 101 ، والترجمة : 124 (Ajarafe) . ( 11 ) بروفنسال : من غربي .