سقفا دون سقف ، ووضعوا ما كان لهم من المال بين السقفين ، فنزل رجل من المسلمين يغتسل في ذلك الموضع الذي سكروه فوقعت رجله على شيء فأخرجه فإذا هو [ صحفة ] فضة ، ثم غاص أيضا فأخرج شيئا آخر ، فعلم بذلك المسلمون وحبسوا عنه الماء وأخرجوا جميع ما فيه ، ونظر رجل من المسلمين في تلك الكنيسة ذات السمكين إلى حمام وكان عنده قوس بندق ، فرماه فأخطأه وأصاب خشب السمك فكسر منه شيئا فانهار عليهم المال ، فغل المسلمون يومئذ غلو لا كثيرا ، فإن كان الرجل ليأخذ الهرّ فيذبحه ويرمي بما في جوفه ثم يحشوه مالا ويخيط عليه ويرمي به في الطريق ليوهم من رآه أنه ميتة فإذا خرج أخذه ، وكان الرجل ينزع نصل سيفه فيطرحه ويملأ الجفن غلو لا ويضع قائم سيفه في الجفن ، فلما ركبوا السفن وتوجهوا سمعوا مناديا ينادي : اللهم غرّق بهم ، فعاذوا بالمصاحف وتقلدوها وغرقوا جميعا إلا أبا عبد الرحمن الحبلي وحنش بن عبد اللّه فإنهما لم يكونا تدنسا من الغلول بشيء ، وما ذكر بعض المؤرخين من أن الذين غرقوا هم الذين غلوا من غنائم الأندلس فإنما هم الذين غلوا من غنائم سردانية .
وفي « 1 » سنة سبع وثمانين « 2 » أغزى موسى بن نصير عبد اللّه ابنه إلى سردانية فافتتح وأصاب سبيا وغنائم ، وفي سنة ثلاث ومائة أغزى بشر بن صفوان يزيد بن مسروق اليحصي سردانية ففتح وسبى وسلّم ، وفي سنة ست ومائة أغزى بشر بن صفوان محمد ابن أبي بكير مولى بني جمح فأصاب كرسقة وسردانية ، وفي سنة تسع ومائة أغزى بشر بن صفوان من إفريقية حسان بن محمد بن أبي بكير مولى بني جمح سردانية [ فغنم وسبى ، وفي سنة تسع عشرة أغزى ابن الحبحاب قثم بن عوانة فأصاب قلعة سردانية ] « 3 » وغرق قثم في منصرفه ومراكب المسلمين وسلّم بعضهم .
سرطانية :
هي بلاد البرجان قالوا : فيها جزيرة فيها عين ماء تجري ، من شرب منه من الخلق وكان به وجع في عينيه أو غشاوة في بصره أو بياض أو أي ضرر كان فيهما ذهب عنه .
سرغ
« 4 » : مدينة بالشام ، وهي بالرّاء المسكنة والغين المعجمة ، وهي التي جاءها عمر رضي اللّه عنه في توجهه إلى الشام وبلغه أن الوباء قد وقع بالشام وأخبر بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ، وإن وقع بأرض لستم بها فلا تقدموا عليه » ، فرجع عمر رضي اللّه عنه من سرغ ، والخبر مشهور .
وافتتح أبو عبيدة بن الجرّاح رضي اللّه عنه سرغ واليرموك والجابية .
سرّق
« 5 » : بلد من عمل البصرة كان وليه حارثة بن بدر الغداني وكان صاحب خمر فقال له أبو الأسود :
أحار بن بدر قد وليت امارة * فكن جرذا فيها تخون وتسرق
ولا تحقرن يا حار شيئا أصبته * فحظك من ملك العراقين سرق
وسرّق يقال لها الدورق « 6 » ، وبينها وبين سوق الأهواز أربعة وعشرون فرسخا في الماء على الظهر ، ومن سرق إلى ارجان اثنان وثلاثون فرسخا ، وبينهما قنطرة طويلة على وادي الملح ، وبينها وبين أرجان اثنا عشر فرسخا .
وفتح أبو موسى « 7 » رضي اللّه عنه ، سرّق على مثال رامهرمز ، ثم غدروا ، فوجّه إليهم حارثة بن بدر الغداني المذكور ، في جيش كثيف فلم يفتحها ، فلما قدم عبد اللّه بن عامر فتحها عنوة .
سروج
« 8 » : بلد من أرض الجزيرة وبمقربة من ملطية ، وهي رستاق كثير القرى والكروم في بطن بين جبال .
قال البلاذري « 9 » : سروج ورأس كيفا وأرض البيضاء أتاها عياض بن غنم بعد صلح الرها سنة تسع عشرة .
هامش
( 1 ) في غزوات المسلمين إلى سردانية انظر المكتبة الصقلية في عدة مواضع .
( 2 ) ص ع : سبع وثلاثين ، وعند ابن الأثير أن ذلك كان بعد فتح الأندلس سنة 92 .
( 3 ) سقط من ع .
( 4 ) معجم ما استعجم 2 : 735 ، والطبري 1 : 2511 ، وياقوت ( سرغ ) وقال : هو بين المغيثة تبوك من منازل حاج الشام .
( 5 ) معجم ما استعجم 2 : 734 ، وياقوت ( سرّق ) .
( 6 ) الدورق عاصمة مقاطعة سرّق .
( 7 ) فتوح البلدان : 467 .
( 8 ) انظر ابن حوقل : 207 ، والكرخي : 55 ، وياقوت ( سروج ) .
( 9 ) فتوح البلدان : 208 .