تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وقيل أهبط آدم عليه السّلام قبل غروب الشمس من اليوم الذي خلق فيه بالهند على جبل يقال له مود ، وقبل سرنديب كما قدمناه وهو المشهور الذي لا يدفعه علماء الإسلام وأهل التوراة والإنجيل .

سرادق

« 1 » : بحر سرادق متصل بخليج القسطنطينية ، ونزل الططر على سرادق في سنة سبع عشرة وستمائة ، ودوخوا تلك البلاد الشمالية من وراء سيحون إلى هذا البحر ، نحو نصف سنة ، وفعلوا في كل إقليم من أقاليمها العجائب ، ورجعوا إلى ملكهم جنكزخان وهو على حصار الطالقان .

سرمة

« 2 » : جزيرة تتصل ببلاد مشارق الشمس ، عظيمة كثيرة الزرع والحبوب . وفيها أنواع من الطيور المأكولة التي ليست في بلاد الهند ، وبها نارجيل كثير ، ويتصل بهذه الجزيرة جزائر كثيرة صغار كلها معمورة وملكها يسمى قامرون ، وبلادها كثيرة المطر والرياح ، وفيها قوم يسمون القنجت « 3 » مفلفلو الشعور سود ، يخرجون إلى المراكب بالعدد والأسلحة والسهام المسمومة ، وقليلا ما ينجو منهم من يمرّ بهم أو سقط في أيديهم ، وفي أرنبة كل واحد منهم حلقة حديد أو نحاس أو ذهب .

السرير

« 4 » : هي مدينة تلي اللان بعد « 5 » سمندر مما يلي بلاد الخزر وأهل المدينة نصارى ، وسميت بالسرير لأن ملكا من ملوك الفرس اتخذ بها لنفسه سرير ذهب يقصر الوصف عنه صنع في سنين ، فهلك وتغلبت الروم على ملكه فأبقوا السرير على حاله ، وملوكهم يسمون به .

سردانية

« 6 » : جزيرة على طرف من البحر الشامي ، وهي كبيرة النظر كثيرة الجبال قليلة المياه ، طولها مائتان وثلاثون « 7 » ميلا وعرضها من الغرب إلى الشرق مائة وثمانون ميلا ، وفيها ثلاث مدن الفيصنة « 8 » وهي مدينة عامرة ، ومنها مدينة قالمرة ، وهي رأس المجاز إلى جزيرة قرشقة ، والثالثة تسمى قشتالة « 9 » . وأهل سردانية في الأصل روم أفارقة متبربرة متوحشون من أجناس الروم ، وهم أهل نجدة وحزم لا يفارقون السلاح . وفي سردانية معادن الفضة الجيدة ومنها تخرج إلى كتير من بلاد الروم ، وبين سردانية وجزيرة قرشقة مجاز طوله عشرون ميلا . وقيل سميت سردانية باسم ساردوس « 10 » بن هرقل إذ قصدها بجمع عظيم وحاصرها وافتتحها ، وهي كثيرة الزرع والضرع كثيرة الخير ، وقيل طولها مائة وثلاثون ميلا وعرضها مائة وعشرون ميلا وحكي أن دورها يزيد على أزيد من خمسمائة ميل ، ويقابلها من المشرق مدينة رومية ، وبها أربع مدن . وكان أبو الجيش مجاهد العامري الملقب بالموفق قد دخلها سنة تسع وأربعمائة وافتتح أكثرها وجدد إحدى مدنها فأصاب المسلمين فيها جوع ووباء ، فخرج عنها بمن معه من المسلمين في سنة عشر وأربعمائة ، فهدم الروم بعد ذلك مدينته فهي اليوم خرابة ، وكان أبو الجيش هذا غزا سردانية قبل هذا فعصفت بشوانيه الريح وكسرتها على جزيرة تسمى مذ ذاك جزيرة الشهداء وقتل العدو من المسلمين خلقا ، ونالوا منهم نيلا . ورأيت في موضع آخر أن جزيرة سردانية كثيرة الأنهار والخيرات ، ويذكر أن من فيها من النصارى من ناقلة بلاد البربر ، وهم يطيلون الشعور كشعور النساء ، ولهم خيل موصوفة ، وسلاحهم المزاريق ، وهم كشف لا تراس لهم ، وبسردانية حمات شديدة الحر ، وليس يكون فيها شيء من الهوام المؤذية ولا تنبت شيئا من الأشجار المسمومة . قال ابن عفير « 11 » : لمّا غزا المسلمون أهل سردانية وعلموا أنهم مغلوبون عليها عمدوا إلى مبنى لهم في البحر فسكروه وأخرجوا ماءه ثم قذفوا فيه آنيتهم من الذهب والفضة وسائر أمتعتهم ، ودفنوا ذلك في الرمل ، وردوا عليه الماء ، وعمدوا لكنيسة لهم فجعلوا لها
هامش
( 1 ) ذكرها ابن بطوطة : 344 وقال إنها من مدن دشت قفجق على ساحل البحر ، ومرساها من أعظم المراسي وأحسنها ، وبخارجها البساتين والمياه ، وأكثر بيوتها خشب ؛ وهي « سراي » عند صادق أصفهاني : 103 . ( 2 ) نزهة المشتاق : 32 ، وفي (OG: 88 ) سبومة . ( 3 ) ص ع : العجب . ( 4 ) نزهة المشتاق : 272 ، وقارن بالكرخي : 130 ، وياقوت ( السرير ) ، وابن الفقيه : 291 وابن رسته : 147 . ( 5 ) ص ع : لها . ( 6 ) نزهة المشتاق : 175 ، والإدريسي ( م ) : 15 - 16 . ( 7 ) نزهة المشتاق : وثمانون . ( 8 ) ص ع : القيطنة . ( 9 ) ص ع : قشتيلة . ( 10 ) ع : سارودس . ( 11 ) فتوح ابن عبد الحكم : 209 .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 314 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس