وقيل أهبط آدم عليه السّلام قبل غروب الشمس من اليوم الذي خلق فيه بالهند على جبل يقال له مود ، وقبل سرنديب كما قدمناه وهو المشهور الذي لا يدفعه علماء الإسلام وأهل التوراة والإنجيل .
سرادق
« 1 » : بحر سرادق متصل بخليج القسطنطينية ، ونزل الططر على سرادق في سنة سبع عشرة وستمائة ، ودوخوا تلك البلاد الشمالية من وراء سيحون إلى هذا البحر ، نحو نصف سنة ، وفعلوا في كل إقليم من أقاليمها العجائب ، ورجعوا إلى ملكهم جنكزخان وهو على حصار الطالقان .
سرمة
« 2 » : جزيرة تتصل ببلاد مشارق الشمس ، عظيمة كثيرة الزرع والحبوب . وفيها أنواع من الطيور المأكولة التي ليست في بلاد الهند ، وبها نارجيل كثير ، ويتصل بهذه الجزيرة جزائر كثيرة صغار كلها معمورة وملكها يسمى قامرون ، وبلادها كثيرة المطر والرياح ، وفيها قوم يسمون القنجت « 3 » مفلفلو الشعور سود ، يخرجون إلى المراكب بالعدد والأسلحة والسهام المسمومة ، وقليلا ما ينجو منهم من يمرّ بهم أو سقط في أيديهم ، وفي أرنبة كل واحد منهم حلقة حديد أو نحاس أو ذهب .
السرير
« 4 » : هي مدينة تلي اللان بعد « 5 » سمندر مما يلي بلاد الخزر وأهل المدينة نصارى ، وسميت بالسرير لأن ملكا من ملوك الفرس اتخذ بها لنفسه سرير ذهب يقصر الوصف عنه صنع في سنين ، فهلك وتغلبت الروم على ملكه فأبقوا السرير على حاله ، وملوكهم يسمون به .
سردانية
« 6 » : جزيرة على طرف من البحر الشامي ، وهي كبيرة النظر كثيرة الجبال قليلة المياه ، طولها مائتان وثلاثون « 7 » ميلا وعرضها من الغرب إلى الشرق مائة وثمانون ميلا ، وفيها ثلاث مدن الفيصنة « 8 » وهي مدينة عامرة ، ومنها مدينة قالمرة ، وهي رأس المجاز إلى جزيرة قرشقة ، والثالثة تسمى قشتالة « 9 » .
وأهل سردانية في الأصل روم أفارقة متبربرة متوحشون من أجناس الروم ، وهم أهل نجدة وحزم لا يفارقون السلاح . وفي سردانية معادن الفضة الجيدة ومنها تخرج إلى كتير من بلاد الروم ، وبين سردانية وجزيرة قرشقة مجاز طوله عشرون ميلا .
وقيل سميت سردانية باسم ساردوس « 10 » بن هرقل إذ قصدها بجمع عظيم وحاصرها وافتتحها ، وهي كثيرة الزرع والضرع كثيرة الخير ، وقيل طولها مائة وثلاثون ميلا وعرضها مائة وعشرون ميلا وحكي أن دورها يزيد على أزيد من خمسمائة ميل ، ويقابلها من المشرق مدينة رومية ، وبها أربع مدن .
وكان أبو الجيش مجاهد العامري الملقب بالموفق قد دخلها سنة تسع وأربعمائة وافتتح أكثرها وجدد إحدى مدنها فأصاب المسلمين فيها جوع ووباء ، فخرج عنها بمن معه من المسلمين في سنة عشر وأربعمائة ، فهدم الروم بعد ذلك مدينته فهي اليوم خرابة ، وكان أبو الجيش هذا غزا سردانية قبل هذا فعصفت بشوانيه الريح وكسرتها على جزيرة تسمى مذ ذاك جزيرة الشهداء وقتل العدو من المسلمين خلقا ، ونالوا منهم نيلا .
ورأيت في موضع آخر أن جزيرة سردانية كثيرة الأنهار والخيرات ، ويذكر أن من فيها من النصارى من ناقلة بلاد البربر ، وهم يطيلون الشعور كشعور النساء ، ولهم خيل موصوفة ، وسلاحهم المزاريق ، وهم كشف لا تراس لهم ، وبسردانية حمات شديدة الحر ، وليس يكون فيها شيء من الهوام المؤذية ولا تنبت شيئا من الأشجار المسمومة .
قال ابن عفير « 11 » : لمّا غزا المسلمون أهل سردانية وعلموا أنهم مغلوبون عليها عمدوا إلى مبنى لهم في البحر فسكروه وأخرجوا ماءه ثم قذفوا فيه آنيتهم من الذهب والفضة وسائر أمتعتهم ، ودفنوا ذلك في الرمل ، وردوا عليه الماء ، وعمدوا لكنيسة لهم فجعلوا لها
هامش
( 1 ) ذكرها ابن بطوطة : 344 وقال إنها من مدن دشت قفجق على ساحل البحر ، ومرساها من أعظم المراسي وأحسنها ، وبخارجها البساتين والمياه ، وأكثر بيوتها خشب ؛ وهي « سراي » عند صادق أصفهاني : 103 .
( 2 ) نزهة المشتاق : 32 ، وفي (OG: 88 ) سبومة .
( 3 ) ص ع : العجب .
( 4 ) نزهة المشتاق : 272 ، وقارن بالكرخي : 130 ، وياقوت ( السرير ) ، وابن الفقيه : 291 وابن رسته : 147 .
( 5 ) ص ع : لها .
( 6 ) نزهة المشتاق : 175 ، والإدريسي ( م ) : 15 - 16 .
( 7 ) نزهة المشتاق : وثمانون .
( 8 ) ص ع : القيطنة .
( 9 ) ص ع : قشتيلة .
( 10 ) ع : سارودس .
( 11 ) فتوح ابن عبد الحكم : 209 .