وهي كبيرة عليها ثلاثة أسوار ، وهي من مشاهير المدن وأعيان البلاد ، يقصدها كل حاضر وباد من جميع الأقطار ، والبحر محدق بها من جميع جهاتها ، والدخول إليها والخروج منها على باب واحد شمالها ، ولها مرسيان وليس مثلهما في جميع البلدان ، أحدهما أكبر من الآخر ، وبها فوارة اليهودي « 1 » تنبع من جرف على حاشية البحر ، وهي عجيبة الأمر ، وبها ما بأكثر المدن من الأسواق ذوات السماطات والخانات والديار والحمّامات والمباني الرائعة والأفنية الواسعة ، ولها إقليم كبير وضياع ومنازل خصيبة زكية المزارع ، توسق فيها السفن بالطعام .
وفي سرقوسة مات أسد بن الفرات الفقيه ، كان وجّهه زيادة اللّه الأغلبي أمير القيروان ، غازيا إلى صقلية ، فسار إليها مقلعا من سوسة ، ودخلها في عشرة آلاف فارس وكان أميرا قاضيا ، فقاتل أهلها وفتح فيها بلادا ، وتوفي بها .
وافتتحت سرقوسة « 2 » سنة أربع وستين ومائتين ، وكان جعفر ابن محمد التميمي أخرج أبا العباس أحمد بن عبد اللّه بن يعقوب بالصائفة ، فهزم أهل سرقوسة وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وحاصرها برا وبحرا ، وفتحها بعد تسعة أشهر من نزوله عليها في شهر رمضان من العام المؤرخ ، وأصاب فيها من المغانم ما لم يكن يصاب مثله في مدينة من مدن الشرك ولم يستحي من علوجها أحدا ولا أفلت منهم نافخ ضرمة .
وسرقوسة مدينة كبيرة عليها ثلاثة أسوار ، ولها مرسى يعرف بالمينا الصغيرة وبينه وبين مرسى المينا الكبيرة حفير ، وعلى الحفير قنطرة إلى المدينة ، والمينا الكبيرة مرسى مشتى للسفن ، والفوارة على المرسى وعليها مسجد .
سطيف
« 3 » : مدينة أو حصن ، بينها وبين ميلة مرحلة ، وهي قديمة أزلية كثيرة الخلق كالمدينة ، كثيرة المياه والشجر المثمر بضروب الفواكه ، ومنها يحمل الجوز المتناهي طيبا إلى الأقطار ، وكان عليها سور صخر عظيم قديم خربته كتامة مع أبي عبد اللّه الشيعي ، وهي رخيصة الأسعار كثيرة الفواكه والثمار ، غزيرة المياه والأنهار والبساتين والأشجار .
سطفسيف
« 4 » : نهر تلمسان ينبعث من أسفل جبل البغل هناك ويصب في بركة عظيمة من عمل الأول ، ويسمع لوقوعه فيها خرير شديد على مسافة ، ثم ينشق منه بحكمة مدبرة إلى موضع يسمى المهراز « 5 » ، ثم ينصب في أنهار كثيرة ، وبعد ذلك ينحدر إلى البحر .
سطح العيران :
موضع على قسنطينة فيه تنزل المحلات .
سطفورة
« 6 » : اسم إقليم جليل فيه قرى وقواعد ، وهو على بنزرت ، كان يقال له سطفورة ، ومدنه : بنزرت وتينجة وغيرهما .
سلقطة
« 7 » : مدينة بينها وبين المهدية ثمانية أميال ، ويقال إن الكاهنة حصرها عدو في قصر الأجم ، فحفرت سربا في صخرة صماء منه إلى مدينة سلقطة يمشي فيه العدد الكثير ، وبينهما ثمانية عشر ميلا ، ويقال إن الكاهنة كانت في سلقطة ، فكان الطعام يجلب إليها في ذلك السرب على ظهور الدواب .
سلمى
« 8 » : أحد جبلي طيء .
سلمان
« 9 » : ماء لبني شيبان ، على طريق مكة إلى العراق ، فيه مات نوفل بن عبد مناف .
سلع
« 10 » : جبل متصل بالمدينة ، وفي حديث الاستسقاء :
اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، قال أنس رضي اللّه عنه : ولا واللّه ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار ، فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ، فلما توسطت انتشرت ثم أمطرت ، وقال الشاعر « 11 » :
إن بالشعب الذي دون سلع * لقتيلا دمه ما يطلّ
هامش
( 1 ) الإدريسي : النبودي .
( 2 ) ص ع : صقلية .
( 3 ) الاستبصار : 166 ، والبكري : 76 ، والإدريسي ( د / ب ) : 98 / 70 .
( 4 ) الاستبصار : 176 - 177 ، والبكري : 77 .
( 5 ) البكري والاستبصار : المهماز .
( 6 ) الإدريسي ( د / ب ) : 114 / 83 .
( 7 ) البكري : 31 .
( 8 ) معجم ما استعجم 3 : 750 ، وقارن بياقوت ( سلمى ) .
( 9 ) ص ع : سلامان والتصويب عن معجم البكري : 750 ، وقارن بياقوت ( سلمان ) .
( 10 ) معجم ما استعجم 3 : 747 .
( 11 ) ينسب إلى ابن أخت تأبط شرا في رثاء خاله ، والقصيدة حماسية .