تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الهندية والمتاع الصيني وغيره ، وهي على نهر صغير ، ومنها إلى صنعاء مائة ميل واثنان وثلاثون ميلا .

زبطرة

« 1 » : من الثغور الجزرية ، بينها وبين ملطية أربعة فراسخ وزبطرة حصن منيع كثير الأهل قديم رومي ، فتحه حبيب ابن مسلمة الفهري وكان قائما إلى أن أخربته الروم أيام الوليد ابن يزيد ، فبني بناء غير محكم فهدمته الروم في فتنة مروان ، فأعاده المنصور فهدمته الروم فبناه الرشيد وشحنه ، فطرقته الروم في خلافة المأمون وأغاروا على سرح أهله فأمر المأمون بمرمته وتحصينه . ثم خرجت الروم « 2 » إلى زبطرة أيام المعتصم بالله عليهم توفيل ابن ميخائيل ملك الروم في عساكره ، ومعه ملوك برجان والبرغز والصقالبة وغيرهم ممن جاورهم من ملوك الأمم ، فنزلوا على زبطرة وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وفتحها بالسيف ، وقتل الصغير والكبير ، وسبى وأغار على ملطية ، فضجّ الناس في الأمصار واستغاثوا في المساجد والديار ، ودخل إبراهيم بن المهدي على المعتصم فأنشده قصيدة طويلة منها :
يا غيرة اللّه قد عاينت فانتقمي * تلك النساء وما منهن يرتكب هب الرجال على إجرامها قتلت * ما بال أطفالها بالذبح تنتهب
ويقال إن المعتصم بلغه أن روميا لطم أسيرة في زبطرة فصاحت : وا معتصماه ، فأحفظه ذلك وأغضبه ، فخرج من فوره نافرا عليه درّاعة من الصوف بيضاء قد تعمم بعمّة الغزاة ، فعسكر غربيّ دجلة ، ونودي في الأمصار بالنفير والسير مع أمير المؤمنين ، فسالت العساكر والمطوعة من سائر بلاد الإسلام ، فمن مكثر يقول : سار في خمسمائة ألف ، ومقلل يقول : سار في مائتي ألف ، ولقي الأفشين أحد قواده ملك الروم فهزمه وقتل أكثر بطارقته ووجوه أصحابه ، وفتح المعتصم حصونا ، ونزل على عمورية ففتحها اللّه على يديه ، وخرج إليه لاوي « 3 » البطريق منها وأسلمها إليه ، وأسر منها البطريق الكبير باطس « 4 » ، وقتل فيها ثلاثين ألفا ، وأقام المعتصم عليها أربعة أيام يهدم ويحرق . وفي وصف هذه الحال يقول أبو تمام حبيب بن أوس الطائي قصيدته المشهورة التي أولها :
السيف أصدق إنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب
يقول فيها :
يا يوم وقعة عمورية انصرفت * منك المنى حفلا معسولة الشنب ألفيت جدّ بني الإسلام في صعد * والمشركين وجدّ الشرك في صبب
يقول فيها للمعتصم :
لبّيت صوتا زبطريا هرقت له * كأس الكرى ورضاب الخرّد العرب
يعني صوت التي صاحت : وا معتصماه ، ثم أمر المعتصم ببناء زبطرة وشحنها ، فرامها العدو بعد ذلك فلم يقدر عليها .

زحالة

« 5 » : في البلاد الإفريقية وبناحية الأربس ، بها وصل الخبر بمقتل عبد العزيز بن إبراهيم وأصحابه إلى أحمد بن مرزوق وهو في الجنود الإفريقية متوجه إليه ، فاختلت محلة عبد العزيز وفسد أمره وقتل ، وسيق رأسه إلى أحمد بن مرزوق ، وظهر صنع اللّه تعالى في البغاة ، وبسط هذا مذكور في افرن .

الزرادة

« 6 » : مدينة بناحية اليمن ، كان أبو سعيد الجنابي ، وهو من جزيرة جنابا ، من جملة من قام بدعوة القرامطة ، وكان يبيع الطعام بالزرادة ، وكان بها أيضا رجل يعرف بإبراهيم الصائغ وكان
هامش
( 1 ) (Sozopetra) قارن بياقوت ( زبطرة ) ، والتنبيه والاشراف : 169 ، وتقويم البلدان : 234 ، والكرخي : 47 . ( 2 ) مروج الذهب 7 : 133 . ( 3 ) ص ع : الدي . ( 4 ) ع : باطيش ؛ ص : باطيس . ( 5 ) انظر مادة أفرن ؛ ولم أجد « زحالة » في المصادر المتيسرة . ( 6 ) ينقل المؤلف عن البكري ( مخ ) 68 وهو المصدر الوحيد الذي ورد عنده اسم هذا الموضع ( الزرادة ) - فيما أعلم - ، ولا أدري هل التبست هنا ب « الزارة » احدى مدن البحرين أو لا ؛ على أن البكري نفسه ورد الاسم لديه في صورة « الورادة » ؛ وذكر الاسم في الترجمانة : 492 . وقارن بالطبري 3 : 2124 وأخبار القرامطة : 113 .