زرافات من قريش والأوس والخزرج ، ومن قبائل مذحج ، وهمدان ، وطي ،
وكندة ، وتميم ، ومضر ، بل كان زعماء جيشه من رؤوس هذه القبائل كعمار بن
ياسر ، وهاشم المرقال ، ومالك الأشتر ، وصعصعة بن صوحان وأخوه زيد ،
وقيس بن سعد بن عبادة ، وعبد الله بن عباس ، ومحمد بن أبي بكر ، وحجر بن
عدي ، وعدي بن حاتم ، وأضرابهم . وبهذا الجند وبأولئك الزعماء فتح أمير
المؤمنين البصرة ، وحارب القاسطين - معاوية وجنوده - يوم صفين ، وبهم قضى
على المارقين .
فأين الفرس في ذلك الجيش وأولئك القادة كي نحتمل أنهم كانوا الحجر
الأساس للتشيع ؟ ثم إن الفرس لم يكونوا الوحيدين ممن اعتنقوا هذا المذهب دون
غيرهم ، بل اعتنقه الأتراك والهنود وغيرهم من غير العرب .
شهادة المستشرقين على أن التشيع عربي المبدأ :
إن عددا من المستشرقين وغيرهم صرحوا بأن العرب اعتنقت التشيع قبل
الفرس وإليك نصوصهم :
1 - قال الدكتور أحمد أمين : الذي أرى - كما يدلنا التاريخ - أن التشيع لعلي بدأ
قبل دخول الفرس إلى الإسلام ولكن بمعنى ساذج ، ولكن هذا التشيع أخذ صبغة
جديدة بدخول العناصر الأخرى في الإسلام ، وحيث إن أكبر عنصر دخل في
الإسلام الفرس فلهم أكبر الأثر في التشيع ( 1 ) . وسيوافيك الكلام على ما في ذيل
كلامه من أن التشيع أخذ صبغة جديدة بعد فترة من حدوثه .
2 - وقال المستشرق فلهوزن : كان جميع سكان العراق في عهد معاوية -
خصوصا أهل الكوفة - شيعة ، ولم يقتصر هذا على الأفراد ، بل شمل القبائل
هامش
( 1 ) فجر الإسلام : 176 .