1 - إن التشيع من مخترعات الفرس ، اخترعوه لأغراض سياسية ولم يعتنقه
أحد من العرب قبل الفرس ، ولكنهم لما أسلموا اخترعوا تلك الفكرة لغاية
خاصة .
2 - إن التشيع عربي المبدأ ، وإن لفيفا من العرب اعتنقوه قبل أن يدخل الفرس
في الإسلام ، ولما أسلموا اعتنقوه وصبغوه بصبغة فارسية لم تكن من قبل .
وهذان الرأيان هما اللذان عبرنا عنهما في العنوان بما عرفت ، وإليك تفصيل
أمرهما :
أما النظرية الأولى : فقد اخترعها المستشرق دوزي ، وملخصها : أن للمذهب
الشيعي نزعة فارسية ، لأن العرب كانت تدين بالحرية ، والفرس تدين بالملك
والوراثة ، ولا يعرفون معنى الانتخاب ، ولما انتقل النبي إلى دار البقاء ولم يترك
ولدا ، قالوا : علي أولى بالخلافة من بعده .
وحاصله : أن الانسجام الفكري بين الفرس والشيعة - أعني : كون الخلافة
أمرا وراثيا - دليل على أن التشيع وليد الفرس .
وهذا التصور مردود لجملة واسعة من البديهيات ، منها :
أولا : أن التشيع حسبما عرفت ظهر في عصر النبي الأكرم ، وهو الذي سمى
أتباع علي بالشيعة ، وكانوا موجودين في عصر النبي وبعده ، إلى زمن لم يدخل أحد
من الفرس - سوى سلمان - في الإسلام .
بلى ، فإن رواد التشيع في عصر الرسول والوصي كانوا كلهم عربا ولم يكن
بينهم أي فارسي سوى سلمان المحمدي ، وكلهم كانوا يتبنون فكرة التشيع .
وكان لأبي الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أيام خلافته ثلاثة
حروب : حرب الجمل ، وصفين ، والنهروان . وكان جيشه كله عربا ينتمون إلى
أصول وقبائل عربية مشهورة بين عدنانية وقحطانية ، فقد انضم إلى جيشه
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 81
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨١