عظيما قبل سقوط الدولة الأموية بفرار أتباع زيد ومن قبله إليها ( 1 ) .
6 - وقال السيد الأمين : إن الفرس الذين دخلوا الإسلام لم يكونوا شيعة في
أول الأمر إلا القليل ، وجل علماء السنة وأجلائهم من الفرس ، كالبخاري
والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم النيسابوري والبيهقي ، وهكذا غيرهم ممن
أتوا في الطبقة التالية ( 2 ) .
وأما النظرية الثانية فإن التاريخ يدلنا على أن الفرس دخلوا في الإسلام يوم
دخلوا بالصبغة السنية ، وهذا هو البلاذري يحدثنا في كتابه عن ذلك بقوله :
كان ابرويز وجه إلى الديلم فأتى بأربعة آلاف ، وكانوا خدمه وخاصته ، ثم
كانوا على تلك المنزلة بعده ، وشهدوا القادسية مع رستم ، ولما قتل وانهزم المجوس
اعتزلوا ، قالوا : ما نحن كهؤلاء ولا لنا ملجأ ، وأثرنا عندهم غير جميل ، والرأي لنا
أن ندخل معهم في دينهم ، فاعتزلوا . فقال سعد : ما لهؤلاء ؟ فأتاهم المغيرة بن شعبة
فسألهم عن أمرهم ، فأخبروا بخبرهم ، وقالوا : ندخل في دينكم ، فرجع إلى سعد
فأخبره فآمنهم ، فأسلموا وشهدوا فتح المدائن مع سعد ، وشهدوا فتح جلولاء ، ثم
تحولوا فنزلوا الكوفة مع المسلمين ( 3 ) .
لم يكن إسلامهم - يوم ذاك - إلا كإسلام سائر الشعوب ، فهل يمكن أن يقال : إن
إسلامهم يوم ذاك كان إسلاما شيعيا ؟
وأما النظرية الثالثة : فإن الإسلام كان ينتشر بين الفرس بالمعنى الذي كان
ينتشر به في سائر الشعوب ، ولم يكن بلد من بلاد إيران معروفا بالتشيع إلى أن
انتقل قسم من الأشعريين الشيعة إلى قم وكاشان ، فبذروا بذرة التشيع ، وكان ذلك
هامش
( 1 ) الإمام جعفر الصادق : 545 .
( 2 ) أعيان الشيعة ج 1 ، القسم الأول : 50 - 51 ط 2 - دمشق سنة 1363 ه
( 3 ) البلاذري ، فتوح البلدان : 279 .