تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
هذا } ( 1 ) وقال سبحانه : { وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا } ( 2 ) . وعلى ذلك يكون المراد من الجميع هو لقاء الناس يوم الجزاء ، بمعنى حضور الناس في يوم القيامة للمحاسبة والمجازاة ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، وإنما سمي هذا بلقاء الرب أو لقاء الله لما تعلقت مشيئته على مجازاة المحسنين والمسيئين في ذلك اليوم ، فبما أنه سبحانه يجزي المحسن والمسئ في ذلك اليوم فكأنهم يلقونه سبحانه فيه لا قبله . وفي نفس الآيات التي استدل بها على ذلك قرينة واضحة على أن المراد من الآيات هو الحضور يوم القيامة ، وهي أنه سبحانه يأمر من يرجو لقاء الرب بالعمل الصالح ويقول : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا } ( 3 ) ، أي فليستعد لذلك اليوم بالعمل الصالح ، كما أنه في آية أخرى يأمر بتقديم شئ لهذا اليوم ويقول : { وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه } ( 4 ) ، وذلك لأن مقتضى العلم بالحشر في ذلك اليوم والمحاسبة والمجازاة هو تقديم الأعمال الصالحة . والذي يدل على أن المراد من اللقاء ليس هو الرؤية ، أن الرؤية تختص بالمؤمنين ولا تعم الكافرين ، مع أنه سبحانه يعمم اللقاء بالمؤمن والكافر فيقول : { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } ( 5 ) فلو كان المراد من لقاء الله هو مشاهدته ورؤيته فيلزم أن يكون المنافق مشاهدا له ، فلم تبق أي فضيلة للمؤمنين ، مع أن القائلين بالرؤية يزمرون بأن الرؤية فضيلة وزيادة تختص بالمؤمنين .
هامش
( 1 ) الزمر : 71 . ( 2 ) الجاثية : 34 . ( 3 ) الكهف : 110 . ( 4 ) البقرة : 223 . ( 5 ) التوبة : 7 .