مزيد } ( 1 ) فإن المراد أحد المعنيين ، إما زيادة على ما يشاؤونه ما لم يخطر ببالهم ولم
تبلغه أمانيهم ، أو الزيادة على مقدار استحقاقهم من الثواب بأعمالهم .
أما ما رواه مسلم فسيوافيك القضاء الحق عند البحث عن الرؤية في الروايات ،
وأن الآحاد في باب العقائد غير مفيدة ، خصوصا إذا كانت مضادة للبرهان .
الآية الثالثة : رؤية الملك
{ وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا } ( 2 ) .
قال الرازي : فإن إحدى القراءات في هذه الآية في " ملكا " بفتح الميم وكسر
اللام ، وأجمع المسلمون على أن ذلك الملك ليس إلا الله تعالى ، وعندي أن التمسك
بهذه الآية أقوى من التمسك بغيرها ( 3 ) .
وقال الآلوسي عند تفسيرها : وقيل هو النظر إلى الله عز وجل ، وقيل غير ذلك ( 4 ) .
ويلاحظ على كلامه : أن المسائل العقائدية يستدل عليها بالأدلة القطعية
لا بالقراءات الشاذة التي لا يحتج بها على الحكم الشرعي فضلا عن العقيدة ،
وسياق الآية يدل على أنه هو الملك - بضم الميم وسكون اللام - وكأنه سبحانه
يقول : وإذا رميت ببصرك الجنة رأيت نعيما لا يوصف وملكا كبيرا لا يقدر قدره .
والآية نظير قوله : { فبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ق : 34 - 35 .
( 2 ) الإنسان : 20 .
( 3 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 13 : 131 . والعجيب أن الرازي لم يذكر تلك القراءة عند تفسير الآية في محلها
أي سورة الإنسان .
( 4 ) الآلوسي ، روح المعاني 29 : 161 .
( 5 ) الأحزاب : 47 .