تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
ولما ضاق الخناق على بعضهم قال بوجود رؤيتين : إحداهما عامة للمؤمن والكافر ، وهي الرؤية يوم القيامة ، والأخرى خاصة بالمؤمنين ، وهي الرؤية في الجنة ( 1 ) . وهو كما ترى ، فإن ظرف الرؤية للمؤمنين في رواية أبي هريرة هو يوم القيامة كما سيوافيك ، وفيه يرى المؤمنون خالقهم على صورته الواقعية . وفي الختام نقول : إن منزلة آيات اللقاء هي منزلة آيات الرجوع إلى الله ، قال سبحانه : { إنا لله وإنا إليه راجعون } ( 2 ) ولم نر سلفيا أو أشعريا يستدل بها على رؤية الله سبحانه ، مع أن وزان الجميع واحد . الآية الخامسة : آية الحجب { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون } ( 3 ) . هذه الآية استدل بها غير واحد من القائلين بالرؤية . قال الآلوسي : لا يرونه تعالى وهو حاضر ناظر لهم بخلاف المؤمنين ، فالحجاب مجاز عن عدم الرؤية ، لأن المحجوب لا يرى ما حجب ، إذ الحجب : المنع ، والكلام على حذف مضاف ، أي عن رؤية ربهم الممنوعة ، فلا يرونه سبحانه ، واحتج بالآية مالك على رؤية المؤمنين له تعالى من جهة دليل الخطاب ، وإلا فلو حجب الكل لما أغنى هذا التخصيص ، وقال الشافعي : لما حجب سبحانه قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا ، وقال أنس بن مالك : لما حجب عز وجل أعداءه سبحانه فلم يروه تجلى جل شأنه لأوليائه حتى
هامش
( 1 ) الدكتور أحمد بن ناصر ، رؤية الله تعالى : 240 . ( 2 ) البقرة : 156 . ( 3 ) المطففين : 14 - 17 .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 673 | الشيخ جعفر السبحاني