ما رواه أيضا عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر
الحضرمي قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " ارتد الناس إلا ثلاثة نفر : سلمان ، وأبو ذر ،
والمقداد " ( 1 ) .
وكفى في ضعفها أن الكشي من أعلام القرن الرابع الهجري القمري ، فلا يصح
أن يروي عن علي بن الحكم ، سواء أكان المراد منه الأنباري الراوي عن ابن
عميرة المتوفى عام ( 217 ه ) أو كان المراد الزبيري الذي عده الشيخ من أصحاب
الرضا ( عليه السلام ) المتوفى عام 203 ه .
وما نقله أيضا عن حمدويه بن نصير قال : حدثني محمد بن عيسى ومحمد بن
مسعود قال : حدثنا جبرئيل بن أحمد قال : حدثنا محمد بن عيسى ، عن النضر بن
سويد ، عن محمد بن البشير ، عمن حدثه قال : " ما بقي أحد إلا وقد جال جولة إلا
المقداد بن الأسود ، فإن قلبه كان مثل زبر الحديد " ( 2 ) .
والرواية ضعيفة بجبرئيل بن أحمد ، فإنه مجهول كما أنها مرسلة في آخرها .
وأما الروايات الباقية فالموثق عبارة عما ورد في سنده علي بن الحسن
الفضال ، والثلاثة الباقية صحيحة ، ومن أراد الوقوف على أسنادها ومتونها
فليرجع إلى رجال الكشي ( 3 ) .
ومع ذلك كله فإن هذه الروايات لا يحتج بها أبدا لجهات عديدة نشير إلى
بعض منها :
1 - كيف يمكن أن يقال إنه ارتد الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يبق إلا ثلاثة
تمسكوا بولاية علي ولم يعدلوا عنها ، مع أن ابن قتيبة والطبري رويا أن جماعة من
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 16 / 13 .
( 2 ) رجال الكشي : 16 الحديث 11 .
( 3 ) المصدر نفسه : 13 / 3 و 4 و 6 و 7 .