تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الذين كانوا يحترمون الصحابة مثلما يحترمهم الخلف ؟ فلو كان الحق ترك التكلم فيهم وإعذارهم بالاجتهاد ، فلماذا وصف النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بعضهم بالارتداد ، كما رواه البخاري وغيره ؟ ( 1 ) . وإذا دار الأمر بين كون القرآن أو النبي ( صلى الله عليه وآله ) أسوة ، أو الكلمة المأثورة عن الحسن البصري ، فالأول هو المتعين ، ويضرب بالثاني عرض الجدار . الردة بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بقيت هنا كلمة وهي : إذا كان موقف الشيعة وأئمتهم من الصحابة ما ذكر آنفا ، فما معنى ما رواه أبو عمرو الكشي من أنه ارتد الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا ثلاثة ؟ إذ لو صح ما ذكر ، وجب الالتزام بأن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) لم ينجح في دعوته ، ولم يتخرج من مدرسته إلا قلائل لا يعتد بهم في مقابل ما ضحى به من النفس والنفيس . والإجابة على هذا السؤال واضحة لمن تفحص عنها سندا ومتنا ، فإن ما رواه لا يتجاوز السبع روايات ، وهي بين ضعيف لا يعول عليه ، وموثق - حسب اصطلاح علماء الإمامية في تصنيف الأحاديث - وصحيح قابلين للتأويل ، ولا يدلان على الارتداد عن الدين ، والخروج عن الإسلام بل يرميان إلى أمر آخر . أما الضعيف فهو ما رواه الكشي عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير قال : حدثنا محمد بن عثمان ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " كان الناس أهل الردة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا ثلاثة . . . " ( 2 ) . وكفى في ضعفها وجود محمد بن عثمان في سندها ، وهو من المجاهيل .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 118 - 119 في تفسير سورة النور . ( 2 ) رجال الكشي : 12 / 1 .