هذا الأمر نصيبا . . . ( 1 ) .
كل ذلك يشهد على أنه كان هناك أمة بقوا على ما كانوا عليه ، في عصر الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يغتروا بانثيال الأكثرية إلى غير من كان الحق يدور مداره . وكيف
يمكن ادعاء الردة لعامة الصحابة إلا القليل .
2 - كيف يمكن أن يقال : ارتد الناس إلا ثلاثة مع أن الصدوق - رضي الله عنه -
ذكر عدة من المنكرين للخلافة في أوائل الأمر وقد بلغ عددهم اثنا عشر رجلا من
المهاجرين والأنصار وهم : خالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود ، وأبي
ابن كعب ، وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن
مسعود ، وبريدة الأسلمي ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وسهل بن حنيف ،
وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو هيثم بن التيهان وغيرهم .
ثم ذكر اعتراضاتهم على مسألة الخلافة واحدا بعد واحد ( 2 ) .
3 - إن وجود الاضطراب والاختلاف في عدد من استثناهم الإمام يورث
الشك في صحتها ، ففي بعضها " إلا ثلاثة " وفي البعض الآخر " إلا سبعة " وفي ثالث
" إلا ستة " فإن التعارض وإن كان يمكن رفعه بالحمل على اختلافهم في درجات
الإيمان غير أنه على كل تقدير يوهن الرواية .
4 - كيف يمكن إنكار إيمان أعلام من الصحابة مع اتفاق كلمة الشيعة والسنة
على علو شأنهم ، أمثال : بلال الحبشي ، وحجر بن عدي ، وأويس القرني ، ومالك
ابن نويرة المقتول ظلما على يد خالد بن الوليد ، والعباس بن عبد المطلب وابنه حبر
الأمة وعشرات من أمثالهم ، وقد عرفت أسماء المتخلفين عن بيعة أبي بكر في كلام
اليعقوبي ، أضف إلى ذلك أن رجال البيت الهاشمي كانوا على خط الإمام ولم يتخلفوا
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 124 .
( 2 ) الخصال ، الشيخ الصدوق أبواب الاثني عشر : 461 - 465 .