بني هاشم وغيرهم تحصنوا في بيت علي معترضين على ما آل إليه أمر السقيفة ، ولم
يتركوا بيت الإمام إلا بعد التهديد والوعيد وإضرام النار أمام البيت . وهذا يدل
على أنه كان هناك جماعة مخلصون بقوا أوفياء لما تعهدوا به في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
وإليك نص التاريخ : قال ابن قتيبة :
إن بني هاشم اجتمعت عند بيعة الأنصار إلى علي بن أبي طالب ، ومعهم الزبير
ابن العوام - رضي الله عنه - ( 1 ) .
وقال في موضع آخر : إن أبا بكر - رضي الله عنه - تفقد قوما تخلفوا عن بيعته
عند علي - كرم الله وجهه - فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي ، فأبوا
أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها
على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ، فقال : وإن . . . ( 2 ) .
روى الطبري : قال : أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير
ورجال من المهاجرين فقال : والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة ، فخرج
عليه الزبير مصلتا بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه ( 3 ) .
وقال ابن واضح الأخباري : وتخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين
والأنصار ومالوا مع علي بن أبي طالب ، منهم : العباس بن عبد المطلب ، والفضل بن
العباس ، والزبير بن العوام بن العاص ، وخالد بن سعيد ، والمقداد بن عمرو ،
وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والبراء بن عازب ، وأبي بن
كعب . فأرسل أبو بكر إلى عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح والمغيرة بن
شعبة فقال : ما الرأي ؟ قالوا : الرأي أن تلقى العباس بن عبد المطلب فتجعل له في
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 10 - 12 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 442 .