قلبه أن يكون أحدهم ويدرك شأنهم ، ومن استمع للآيات النازلة في الذين بايعوا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحت الشجرة أو أصحاب سورة الفتح ( 1 ) فلا بد أن تفيض عيناه دمعا
ويرتعش قلبه شوقا نحو تلك الثلة المؤمنة التي صدقت ما عاهدت الله عليه
ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
فإذا كان هذا حال الصحابة في الذكر الحكيم فكيف يتجرأ مسلم على تكفير
الصحابة ورميهم بالردة والزندقة أو تفسيقهم جميعا ؟ { سبحانك هذا بهتان
عظيم } .
وكيف يستطيع أن يصور دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضئيلة الفائدة أو يتهمه بعدم النجاح
في هداية قومه وإرشاد أمته ، وأنه لم يؤمن به إلا شرذمة قليلة لا يتجاوزون عدد
الأصابع ، وأن ما سواهم كانوا بين منافق ستر كفره بالتظاهر بالإيمان ، أو مرتد
على عقبيه القهقرى بعد رحلة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) .
كيف يجوز لمسلم أن يصف دعوته ويقول : إنه لم يهتد ولم يثبت على الإسلام
بعد مرور ( 23 ) عاما من الدعوة إلا ثلاثة أو سبعة أو عشرة . إن هذا ليس إلا هراء
وكذب رخيص لا تقبله العقول .
والأنكى من ذلك كله أن يرمى الشيعة بهذا التقول الممجوج ، وأن تجد من
يصدق ذلك ويرتب على أساسه مواقف وآراء ، وإنا نسأل أولئك عن هذا فنقول
لهم : أي شيعي واع ادعى ذلك ؟ ومتى قال ؟ وأين ذكره ؟ إن الشيعة بريئة من هذه
التخرصات ، وما هذه الحكايات السقيمة إلا جزءا من الدعايات الفارغة ضد
الشيعة والتي أثارها الأمويون في أعصارهم ، ليسقطوا الشيعة من عيون المسلمين ،
وتلقفتها أقلام المستأجرين لتمزيق الوحدة الإسلامية ، وفصم عرى الأخوة .
وترى تلك الفرية في هذه الأيام في كتيب نشره الكاتب أبو الحسن الندوي أسماه
هامش
( 1 ) لاحظ الآيتين 18 و 29 من سورة الفتح ، ففيهما إشارة واضحة إلى ما تحدثنا عنه .