رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم صفين ، يوم فرض عليه الصلح بقوله :
" ولقد كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا
ذلك إلا إيمانا وتسليما ، ومضيا على اللقم ، وصبرا على مضض الألم ، وجدا في
جهاد العدو ، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ،
يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ، ومرة
لعدونا منا . فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، حتى
استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوئا أوطانه ، ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام
للدين عمود ، ولا اخضر للإيمان عود " ( 1 ) .
هذه كلمة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قائد الشيعة وإمامهم ، أفهل يجوز لمن
يؤمن بإمامته أن يكفر جميع صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو يفسقهم أو ينسبهم إلى الزندقة
والإلحاد أو الارتداد ، من دون أن يقسمهم إلى أقسام ، ويصنفهم أصنافا ويذكر
تقاسيم القرآن والسنة في حقهم ! ! كلا وألف كلا .
وهذا هو الإمام علي بن الحسين يذكر في بعض أدعيته صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله )
ويقول : " اللهم وأصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) خاصة الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا
البلاء الحسن في نصره ، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته ،
واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار
كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ، ومن كانوا منطوين
على محبته ، يرجون تجارة لن تبور في مودته ، والذين هجرتهم العشائر إذ
تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم
اللهم ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك ، وبما حاشوا الخلق عليك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 56 .