روي : أن التابعي الفقيه مسروق بن الأجدع ( ت 62 ه ) كان يصحب في أسفاره
لبنة من المدينة يسجد عليها . كما أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف ، باب من
كان حمل في السفينة شيئا يسجد عليه . فأخرج بإسنادين أن مسروقا كان إذا
سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها ( 1 ) .
إلى هنا تبين أن التزام الشيعة باتخاذ التربة مسجدا ليس إلا تسهيل الأمر
للمصلي في سفره وحضره خوفا من أن لا يجد أرضا طاهرة أو حصيرا طاهرا
فيصعب الأمر عليه ، وهذا كادخار المسلم تربة طاهرة لغاية التيمم عليها .
وأما السر في التزام الشيعة استحبابا بالسجود على التربة الحسينية ، فإن من
الأغراض العالية والمقاصد السامية منها ، أن يتذكر المصلي حين يضع جبهته على
تلك التربة ، تضحية ذلك الإمام بنفسه وأهل بيته والصفوة من أصحابه في سبيل
العقيدة والمبدأ ومقارعة الجور والفساد .
ولما كان السجود أعظم أركان الصلاة ، وفي الحديث " أقرب ما يكون العبد إلى
ربه حال سجوده " فيناسب أن يتذكر بوضع جبهته على تلك التربة الزاكية ، أولئك
الذين جعلوا أجسامهم ضحايا للحق ، وارتفعت أرواحهم إلى الملأ الأعلى ، ليخشع
ويخضع ويتلازم الوضع والرفع ، وتحتقر هذه الدنيا الزائفة ، وزخارفها الزائلة ،
ولعل هذا هو المقصود من أن السجود عليها يخرق الحجب السبع كما في الخبر ،
فيكون حينئذ في السجود سر الصعود والعروج من التراب إلى رب الأرباب ( 2 ) .
وقال العلامة الأميني : نحن نتخذ من تربة كربلاء قطعا لمعا ، وأقراصا نسجد
عليها كما كان فقيه السلف مسروق بن الأجدع يحمل معه لبنة من تربة المدينة
المنورة يسجد عليها ، والرجل تلميذ الخلافة الراشدة ، فقيه المدينة ، ومعلم السنة
هامش
( 1 ) أبو بكر بن أبي شيبة ، المصنف 1 : 400 كما في السجدة على التربة : 93 .
( 2 ) الأرض والتربة الحسينية : 24 .