بها ، وحاشاه من البدعة . فليس في ذلك أي حزازة وتعسف أو شئ يضاد نداء
القرآن الكريم أو يخالف سنة الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أو خروج من حكم العقل
والاعتبار .
وليس اتخاذ تربة كربلاء مسجدا لدى الشيعة من الفرض المحتم ، ولا من
واجب الشرع والدين ، ولا مما ألزمه المذهب ، ولا يفرق أي أحد منهم منذ أول
يومها بينها وبين غيرها من تراب جميع الأرض في جواز السجود عليها خلاف ما
يزعمه الجاهل بهم وبآرائهم ، وإن هو عندهم إلا استحسان عقلي ليس إلا ،
واختيارا لما هو الأولى بالسجود لدى العقل والمنطق والاعتبار فحسب كما سمعت ،
وكثير من رجال المذهب يتخذون معهم في أسفارهم غير تربة كربلاء مما يصح
السجود عليه كحصير طاهر نظيف يوثق بطهارته أو خمرة مثله ويسجدون عليه
في صلواتهم ( 1 ) .
هذا إلمام إجمالي بهذه المسألة الفقهية والتفصيل موكول إلى محله ، وقد أغنانا
عن ذلك ما سطره أعلام العصر وأكابره ، وأخص بالذكر منهم .
1 - المصلح الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ( 1295 - 1373 ه ) في
كتابه " الأرض والتربة الحسينية " .
2 - العلامة الكبير الشيخ عبد الحسين الأميني مؤلف الغدير ( 1320 - 1390 ه )
فقد دون رسالة في هذا الموضوع طبعت في آخر كتابه " سيرتنا وسنتنا " .
3 - السجود على الأرض للعلامة الشيخ علي الأحمدي - دام عزه - فقد أجاد
في التتبع والتحقيق .
وما ذكرنا في هذه المسألة اقتباس من أنوار علومهم . رحم الله الماضين من
علمائنا وحفظ الله الباقين منهم .
هامش
( 1 ) العلامة الأميني ، سيرتنا وسنتنا : 142 ، المطبعة الحيدرية .