ب " صورتان متعارضتان " . وهو يجتر ذلك مرة بعد أخرى ، وما يريد من ذلك إلا
زيادة الأمة فرقة وتمزيقا .
نعم وردت روايات في ذلك ، ولكنها لا تكون مصدرا للعقيدة ، ولا تتخذ
مقياسا لها ، لأنها روايات آحاد لا تفيد علما في مجال العقائد ، وستوافيك دراسة
متونها وأسانيدها .
إنا لو أحصينا المهتدين في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من بني هاشم لتجاوز عددهم
العشرات ، بدءا من عمه أبي طالب ومرورا بصفية عمته ، وفاطمة بنت أسد ،
وبحمزة والعباس وجعفر وعقيل وطالب وعبيدة بن الحارث " شهيد بدر " وأبي
سفيان بن الحارث ونوفل بن الحارث وجعدة بن أبي هبيرة وأولادهم وزوجاتهم ،
وانتهاء بعلي ( عليه السلام ) وأولاده وبناته وزوجته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين .
أما الذين استشهدوا في عهد النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) فهم يتجاوزون المئات ، ولا يشك
أي مسلم في أنهم كانوا مثال المؤمنين الصادقين الذين حولهم الإسلام وأثر فيهم ،
فضربوا في حياتهم أروع الأمثلة في الإيمان والتوحيد والتضحية بالغالي والنفيس ،
خدمة للمبدأ والعقيدة . ولعل الاستعراض المتعجل لمجموع تلك الأسماء لا يملك إلا
أن يجزم بصحة ما ذهبنا إليه من القول بمكانة أولئك الصحابة ابتداء بآل ياسر الذين
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لهم وهو يسمع أنينهم تحت سياط التعذيب : " صبرا آل
ياسر إن موعدكم الجنة " ( 1 ) ، ومرورا بمن توفي في مهجر الحبشة وشهداء بدر
وأحد ، وقد استشهد في معركة أحد سبعون صحابيا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يزورهم
ويسلم عليهم ، ثم شهداء سائر المعارك والغزوات ، حتى قال النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في
حق سعد بن معاذ شهيد غزوة الخندق : " اهتز العرش لموته " ، وشهداء بئر معونة
والتي يتراوح عدد الشهداء فيها بين ( 40 ) حسب رواية أنس بن مالك و ( 70 )
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 : 320 طبعة الحلبي .