المسألة العاشرة : السجود على الأرض
لعل من أوضح مظاهر العبودية والانقياد والتذلل من قبل المخلوق لخالقه ، هو
السجود ، وبه يؤكد المؤمن عبوديته المؤكدة لله تعالى ، ومن هنا فإن البارئ عز اسمه
يقدر لعبده هذا التصاغر وهذه الطاعة ، فيضفي على الساجد فيض لطفه وعظيم
إحسانه ، لذا روي في بعض المأثورات : " أقرب ما يكون العبد إلى ربه حال
سجوده " .
ولما كانت الصلاة من بين العبادات معراجا يتميز بها المؤمن عن الكافر ، وكان
السجود ركنا من أركانها ، فليس هناك أوضح في إعلان التذلل لله تعالى من
السجود على التراب والرمل والحجر والحصى ، لما فيه من تذلل أوضح وأبين من
السجود على الحصر والبواري ، فضلا عن السجود على الألبسة الفاخرة والفرش
الوثيرة والذهب والفضة ، وإن كان الكل سجودا ، إلا أن العبودية تتجلى في الأول
بما لا تتجلى في غيره .
والإمامية ملتزمة بالسجدة على الأرض في حضرهم وسفرهم ، ولا يعدلون
عنها إلا إلى ما أنبت منها من الحصر والبواري بشرط أن لا يؤكل ولا يلبس ، ولا
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 498
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٩٨