وهناك كلمة قيمة للإمام شرف الدين الموسوي نأتي بنصها ، قال - رحمه الله - :
نحن نؤمن بأن الشارع المقدس لاحظ عباده في كل ما كلفهم به من أحكامه
الشرعية ، فلم يأمرهم إلا بما فيه مصلحتهم ، ولم ينههم إلا عما فيه مفسدة لهم ،
لكنه مع ذلك لم يجعل شيئا من مدارك تلك الأحكام منوطا من حيث المصالح
والمفاسد بآراء العباد ، بل تعبدهم بأدلة قوية عينها لهم ، فلم يجعل لهم مندوحة
عنها إلى ما سواها . وأول تلك الأدلة الحكيمة كتاب الله عز وجل ، وقد حكم بمسح
الرؤوس والأرجل في الوضوء ، فلا مندوحة عن البخوع لحكمه ، أما نقاء الأرجل
من الدنس فلا بد من إحرازه قبل المسح عليها عملا بأدلة خاصة دلت على
اشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء قبل الشروع فيه ( 1 ) . ولعل غسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
رجليه - المدعى في أخبار الغسل - إنما كان من هذا الباب ، ولعله كان من باب
التبرد ، أو كان من باب المبالغة في النظافة بعد الفراغ من الوضوء . والله أعلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ولذا ترى حفاة الشيعة والعمال منهم - كأهل الحرث وأمثالهم وسائر من لا يبالون بطهارة أرجلهم في
غير أوقات العبادة المشروطة بالطهارة - إذا أرادوا الوضوء غسلوا أرجلهم ثم توضأوا فمسحوا عليها نقية
جافة .
( 2 ) مسائل فقهية : 82 .