مأكولا ولا ملبوسا اقتداء بأئمتهم ، على أن ما رواه أهل السنة في المقام ، يدعم
نظرية الشيعة ، وسيظهر لك فيما سيأتي من سرد الأحاديث من طرقهم ، ويتضح أن
السنة كانت هي السجود على الأرض ، ثم جاءت الرخصة في الحصر والبواري
فقط ، ولم يثبت الترخيص الآخر بل ثبت المنع عنه كما سيوافيك .
2 - الفرق بين المسجود له والمسجود عليه
كثيرا ما يتصور أن الالتزام بالسجود على الأرض أو ما أنبتت منها بدعة ،
ويتخيل الحجر المسجود عليه وثنا ، وهؤلاء هم الذين لا يفرقون بين المسجود له ،
والمسجود عليه ، ويزعمون أن الحجر أو التربة الموضوعة أمام المصلي وثنا يعبده
المصلي بوضع الجبهة عليه . ولكن لا عتب على الشيعة إذا قصر فهم المخالف ، ولم
يفرق بين الأمرين ، وزعم المسجود عليه مسجودا له ، وقاس أمر الموحد بأمر
المشرك بحجة المشاركة في الظاهر ، فأخذ بالصور والظواهر ، مع أن الملاك هو
الأخذ بالبواطن والضمائر ، فالوثن عند الوثني معبود ومسجود له يضعه أمامه
ويركع ويسجد له ، ولكن الموحد الذي يريد أن يصلي في إظهار العبودية إلى نهاية
مراتبها ، يخضع لله سبحانه ويسجد له ، ويضع جبهته ووجهه على التراب والحجر
والرمال والحصى ، مظهرا بذلك مساواته معها عند التقييم قائلا : أين التراب ورب
الأرباب .
نعم ، الساجد على التربة غير عابد لها ، بل يتذلل إلى ربه بالسجود عليها ، ومن
توهم عكس ذلك فهو من البلاهة بمكان ، وسيؤدي إلى إرباك كل المصلين والحكم
بإشراكهم ، فمن يسجد على الفرش والقماش وغيره لا بد أن يكون عابدا لها على
هذا المنوال ، فيا للعجب العجاب ! !
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 501
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠١