تلميحات للبداء في الروايات الشريفة
وأما ما ورد في الروايات ، فهو بين خمسة أو أزيد بقليل :
1 - إن المسيح ( عليه السلام ) مر بقوم مجلبين ( 1 ) ، فقال : " ما لهؤلاء " ؟ قيل يا روح الله فلانة
بنت فلانة تهدى إلى فلان في ليلته هذه ، فقال : " يجلبون اليوم ويبكون غدا " ، فقال
قائل منهم : ولم يا رسول الله ؟ قال : " لأن صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه " . . . فلما
أصبحوا وجدوها على حالها ، ليس بها شئ ، فقالوا : يا روح الله إن التي أخبرتنا
أمس أنها ميتة لم تمت . فدخل المسيح دارها فقال : " ما صنعت ليلتك هذه " ؟ قالت :
لم أصنع شيئا إلا وكنت أصنعه فيما مضى ، إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة
فننيله ما يقوته إلى مثلها . فقال المسيح : " تنح عن مجلسك " فإذا تحت ثيابها أفعى
مثل جذعة ، عاض على ذنبه ، فقال ( عليه السلام ) : " بما صنعت ، صرف عنك هذا " ( 2 ) .
2 - روي الكليني عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " مر يهودي بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال :
السام عليك ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : عليك . فقال أصحابه : إنما سلم عليك بالموت
فقال : الموت عليك . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : وكذلك رددت . ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن هذا
اليهودي يعضه أسود في قفاه فيقتله .
قال : فذهب اليهودي فاحتطب حطبا كثيرا فاحتمله ، ثم لم يلبث أن
انصرف ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ضعه ، فوضع الحطب فإذا أسود في جوف
الحطب عاض على عود ، فقال : يا يهودي ما عملت اليوم ؟ قال : ما عملت عملا
إلا حطبي هذا حملته فجئت به وكان معي كعكتان ، فأكلت واحدة وتصدقت
هامش
( 1 ) أي تعلو منهم أصوات الفرح .
( 2 ) المجلسي ، بحار الأنوار 4 : 94 .