بواحدة على مسكين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بها دفع الله عنه ، قال : إن الصدقة تدفع
ميتة السوء عن الإنسان " ( 1 ) .
ولا يمكن لأحد تفسير مضامين الآيات الماضية وهذين الحديثين إلا عن
طريق البداء بالمعنى الذي تعرفت عليه ، وهو اتصال النبي بلوح المحو والإثبات ،
والوقوف على المقتضي ، والإخبار بمقتضاه دون الوقوف على العلة التامة .
3 - روى الصدوق عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إن الله تعالى عرض على آدم أسماء
الأنبياء وأعمارهم ، فمر بآدم اسم داود النبي ( عليه السلام ) فإذا عمره في العالم أربعون
سنة ، فقال آدم : يا رب ما أقل عمر داود وما أكثر عمري ، يا رب إن أنا زدت داود
من عمري ثلاثين سنة ، أتثبت ذلك له ؟ قال الله : نعم يا آدم ، فقال آدم : فإني قد
زدته من عمري ثلاثين سنة " قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : " فأثبت الله عز وجل لداود
في عمره ثلاثين سنة " ( 2 ) .
ترى أنه سبحانه أثبت شيئا ، ثم محاه بدعاء نبيه ، وهذا هو المراد من قوله
سبحانه : { يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } فلو أخبر نبي الله عن
عمر داود بأربعين سنة لم يكن كاذبا في إخباره ، لأنه وقف على الإثبات الأول ، ولم
يقف على محوه .
4 - أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه أن يخبر أحد ملوك عصره بأنه تعالى
متوفيه يوم كذا ، فما كان من ذلك الملك إلا أن رفع يديه بالدعاء إلى الله تعالى قائلا :
رب أخرني حتى يشب طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي :
أن ائت فلانا الملك وأخبره أني قد زدت في عمره خمس عشرة سنة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المجلسي ، بحار الأنوار 4 : 121 .
( 2 ) المجلسي ، بحار الأنوار 4 : 102 .
( 3 ) المجلسي ، بحار الأنوار 4 : 121 ( وفي رواية أخرى أن ذلك النبي هو حزقيل ، البحار 4 : 112 وذكر مثله
في قضية شعيا ص 113 ) .