تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
3 - أخبر موسى قومه بأنه سيغيب عنهم ثلاثين ليلة ، كما روي عن ابن عباس حيث قال : إن موسى قال لقومه : إن ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هارون فيكم ، فلما فصل موسى إلى ربه زاده الله عشرا ، فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله ( 1 ) . وإلى هذا الأمر يشير قوله سبحانه : { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } ( 2 ) . فلا شك أن موسى أطلع على الخبر الأول ولم يطلع على نسخه ، وأن التوقيت سيزيد ، ولا مصدر لعلمه إلا الاتصال بلوح المحو والإثبات . هذه جملة الأخبار التي تحدث بها الذكر الحكيم عن أحداث ووقائع كان النبيون ( عليهم السلام ) قد أخبروا بحتمية وقوعها على حد علمهم ، إلا أنها لم تتحقق ، وعندها لا مناص من تفسيرها بوقوف أنبياء الله تعالى على المقتضي دون العلة التامة . فعندما يظهر عدم التحقق يطلق عليه البداء ، والمراد به أنه بدا من الله لنبيه وللناس ما خفي عليهم ، على غرار قوله سبحانه : { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } ( 3 ) فالبداء إذا نسب إلى الله سبحانه فهو بداء منه ، وإذا نسب إلى الناس فهو بداء لهم . وبعبارة أخرى : البداء من الله هو إظهار ما خفي على الناس ، والبداء من الناس بمعنى ظهور ما خفي لهم ، وهذا هو الحق الصراح الذي لا يرتاب فيه أحد .
هامش
( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان 2 : 115 . ( 2 ) الأعراف : 142 . ( 3 ) الزمر : 47 .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 451 | الشيخ جعفر السبحاني