يقولون سيكون لهم قوة ثم لا يكون ، قالوا بدا لله تعالى فيه " ؟ !
وقد سبق الرازي في هذا الزعم أبو القاسم البلخي المعتزلي على ما حكاه
شيخنا الطوسي في تبيانه ( 1 ) .
تتمة البحث
ثم إن إكمال البحث يتوقف على ذكر أمور :
الأمر الأول :
إن البداء بالمعنى المذكور يجب أن يكون على وجه لا يستلزم تكذيب الأنبياء
ووحيهم ، وذلك بأن تدل قرائن على صحة الإخبار الأول كما صح الخبر الثاني ،
وهو ما نراه واضحا في قصة يونس وإبراهيم الخليل ، فإن القوم قد شاهدوا طلائع
العذاب فأذعنوا بصحة خبر يونس ، كما أن التفدية بذبح عظيم دلت على صحة
إخبار الخليل ، وهكذا وجود الأفعى تحت الثياب أو في جوف حطب اليهودي
يدلان على صحة إخبار النبي الأعظم .
كل ذلك يشهد على أن الخبر الأول كان صحيحا ومقدرا ، غير أن
الإنسان يمكن له أن يغير مصيره بعمله الصالح أو الطالح كما في غير تلك
المقامات .
وبالجملة : يجب أن يكون وقوع البداء مقرونا بما يدل على صحة إخبار
النبي ( عليه السلام ) ولا يكون البداء على وجه يعد دليلا على كذبه ، ففي هذه الموارد دلت
القرائن على أن المخبر كان صادقا في خبره .
هامش
( 1 ) الطوسي ، التبيان 1 : 13 - 14 ، ط النجف ، وقد عرفت بعض المتشدقين بهذه الكلمة المكذوبة .