تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وجود شرطها أو عدم مانعها ، فالتغير فيها لأجل إعواز شرطها أو تحقق مانعها ، فمثلا يمكن أن يكتب فيه الموت نظرا إلى مقتضياته في الوقت المعين المتصل بالمقتضيات ، إلا أنه ربما يمحى ويؤجل ويكتب بدله توفر الصحة ، لفقدان شرط التقدير الأول أو طرو مانع من تأثير المقتضي . فالتقدير الأول يفرض لأجل قياس الحادث إلى مقتضيه ، كما أن التقدير الثاني يتصور بالنسبة إلى جميع أجزاء علته ، فإن الشئ إذا قيس إلى مقتضيه - الذي يحتاج الصدور منه إلى وجود شرائط وعدم موانع - يمكن تقدير وجوده ، بالنظر إلى مجموع أجزاء علته التي منها الشرائط وعدم الموانع ، ويقدر عدمه لفرض عدم وجود شرائطه ، وتحقق موانعه . إذا علمت ذلك فاعلم : أنه ربما يتصل النبي أو الولي بلوح المحو والإثبات ، فيقف على المقتضي من دون أن يقف على شرطه أو مانعه ، فيخبر عن وقوع شئ ما ، ولكنه ربما لا يتحقق لأجل عدم تحقق شرطه أو عدم تحقق وجود مانعه ، وذلك هو البداء في عالم الإثبات . وإن شئت قلت : إن موارد وقوع البداء حسب الإثبات من ثمرات البداء في عالم الثبوت ، ولم يرد في الأخبار من هذا القسم من البداء إلا موارد لا تتجاوز عدد الأصابع ( 1 ) ، نشير إليه بعد الفراغ عما ورد في الذكر الحكيم . تلميحات للبداء في الذكر الحكيم : - قال سبحانه : { فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين } ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السيوطي ، الدر المنثور 5 : 280 . ( 2 ) الصافات : 101 - 102 .