ويناله ، شاء أو لم يشأ ، بل المصير أو المقدر يتغير ويتبدل بالأعمال الصالحة
والطالحة وشكر النعمة وكفرانها ، وبالإيمان والتقوى ، والكفر والفسوق . وهذا مما
لا يمكن - لمن له أدنى علاقة بالكتاب والسنة - إنكاره أو ادعاء جهله .
ونحن نأتي في المقام بقليل من كثير مما يدل على ذلك من الآيات والروايات .
البداء في القرآن الكريم
منها : قوله سبحانه حاكيا عن شيخ الأنبياء : { استغفروا ربكم إنه كان غفارا
* يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات
ويجعل لكم أنهارا } ( 1 ) .
ترى أنه ( عليه السلام ) يجعل الاستغفار علة مؤثرة في نزول المطر ، وكثرة الأموال
والبنين ، وجريان الأنهار إلى غير ذلك ، وأما بيان كيفية تأثير عمل العبد في
الكائنات الطبيعية ، فيطلب في محله .
وقوله سبحانه : { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } ( 2 ) .
وقوله تعالى : { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا
ما بأنفسهم " ( 3 ) .
وقوله سبحانه : { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من
السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } ( 4 ) .
وقوله سبحانه : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث
هامش
( 1 ) نوح : 10 - 12 .
( 2 ) الرعد : 11 .
( 3 ) الأنفال : 53 .
( 4 ) الأعراف : 96 .