الرازي - علامة زمانه في الأصولين - معاصرا ومواطنا للرازي وهو مؤلف كتاب
" المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد " ( 1 ) ، ولو كان الفخر الرازي رجلا منصفا
لرجع إليه في تبيين عقائد الشيعة ، ولما هجم عليهم بسباب مقذع ، وربما ينقل عنه
بعض الكلمات في تفسيره .
وليس الرازي فريدا في التقول في هذا المجال ، بل سبقه البلخي ( 319 ه ) في
هذه النسبة ( 2 ) ، ونقله الشيخ الأشعري ( 260 - 324 ه ) ( 3 ) ونقله أبو الحسن
النوبختي في فرق الشيعة عن بعض فرق الزيدية ( 4 ) .
الثانية : كما دلت الآيات والأحاديث ( 5 ) على أنه سبحانه لم يفرغ من أمر الخلق
والإيجاد ، والتدبير والتربية ، دلت على أن مصير العباد يتغير ، بحسن أفعالهم
وصلاح أعمالهم ، من الصدقة والإحسان وصلة الأرحام وبر الوالدين ،
والاستغفار والتوبة وشكر النعمة وأداء حقها ، إلى غير ذلك من الأمور التي تغير
المصير وتبدل القضاء ، وتفرج الهموم والغموم ، وتزيد في الأرزاق ، والأمطار ،
والأعمار ، والآجال ، كما أن لمحرم الأعمال وسيئها من قبيل البخل والتقصير ، وسوء
الخلق ، وقطيعة الرحم ، وعقوق الوالدين ، والطيش ، وعدم الإنابة ، وكفران
النعمة ، وما شابهها تأثيرا في تغيير مصيرهم بعكس ذلك من إكثار الهموم ،
والقلق ، ونقصان الأرزاق ، والأمطار ، والأعمار ، والآجال ، وما شاكلها .
فليس للإنسان مصير واحد ، ومقدر فارد ، يصيبه على وجه القطع والبت ،
هامش
( 1 ) الطهراني آغا بزرگ ، الثقات العيون في سادس القرون : 295 وطبع الكتاب أخيرا .
( 2 ) الطوسي ، التبيان 1 : 13 .
( 3 ) مقالات الإسلاميين : 107 .
( 4 ) فرق الشيعة : 76 نقله عن سليمان بن جرير الذي كفره أهل السنة أيضا لتكفير عثمان ، فهل يصح
الاعتماد على قول مثله ؟
( 5 ) البحار 4 ، ص 104 ، ح 17 وغيره .