لجميع علماء الشيعة ومؤلفيهم ، إلا أن ما يهمنا من الإشارة إليه هو أن هذه الرسائل
تمثل عقائد الشيعة في مجال صفات الله سبحانه وأفعاله ، وما يرجع إلى النبوة
والإمامة ، والحياة الأخروية ، خصوصا فيما يرجع إلى الاعتقاد بمقامات الأئمة
وصفاتهم . فمن يريد أن يتعرف بوضوح على عقائد الشيعة فليرجع إليها .
3 - إن الإمعان في الأصول التي جاءت في هذه الكتب والرسائل يعرب عن
اتفاق الشيعة في أكثر مسائلهم العقائدية مع عموم عقائد المسلمين . وإن كانوا
يختلفون عنهم في أصول تختص بمجال الإمامة والقيادة بعد الرسول .
وسنحاول في الصفحات اللاحقة أن نستعرض أهم الفوارق الجوهرية بين
الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية ، والتي لا يمكن أن تكون حدا فاصلا دون
التقارب بين هذه المذاهب ونبذ الاختلاف بينها ، والذي لن يفيد إلا أعداء هذا
الدين والمتربصين به ، وسنشرع في أول بحثنا المقتضب هذا في تحديد الاختلافات
التي أشرنا إليها بين الشيعة والمعتزلة ، وبين الشيعة والأشاعرة ، وذلك لما كانت
تؤلفه هاتان الفرقتان من جبهة واسعة من جمهور المسلمين إبان تلك العصور
السالفة .
الفرق بين الشيعة الإمامية والمعتزلة
إن المتأمل في مجمل عقائد هاتين الفرقتين يمكنه أن يتبين بوضوح جوانب
الاتفاق والاختلاف فيما بينهما ، وهو ما سنحاول أن نشير إليه اختصارا في نقاط
محددة واضحة ، وإذا كان البعض قد اعتقد جهلا بأن الشيعة قد أخذت عقائدها
عن المعتزلة فإنه يرد بأكثر من دليل ، نحن في غنى عن إيرادها الآن ، إلا أنه لا ينفى
أن بين هاتين الطائفتين أصول مشتركة نذكرها في حينها ، وهو ما قد يتفق مع غير
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 377
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٧٧