من الحواس .
وأنه منزه من القبائح ، لا يظلم الناس وإن كان قادرا على الظلم ، لأنه عالم
بقبحه ، غني عن فعله ، قوله صدق ، ووعده حق ، لا يكلف خلقه على ما لا
يستطاع ، ولا يحرمهم صلاحا لهم فيه الانتفاع ، ولا يأمر بما لا يريد ، ولا ينهى عما
يريد . وأنه خلق الخلق لمصلحتهم ، وكلفهم لأجل منازل منفعتهم ، وأزاح في
التكليف عللهم ، وفعل أصلح الأشياء بهم . وأنه أقدرهم قبل التكليف ، وأوجد
لهم العقل والتمييز .
وأن القدرة تصلح أن يفعل بها وضده بدلا منه . وأن الحق الذي تجب معرفته ،
يدرك بشيئين ، وهما العقل والسمع ، وأن التكليف العقلي لا ينفك عن التكليف
السمعي . وأن الله تعالى قد أوجد ( للناس ) في كل زمان مسمعا ( لهم ) من أنبيائه
وحججه بينه وبين الخلق ، ينبههم على طريق الاستدلال في العقليات ، ويفقههم
على ما لا يعلمونه إلا به من السمعيات . وأن جميع حجج الله تعالى محيطون علما
بجميع ما يفتقر إليهم فيه العباد . وإنهم معصومون من الخطأ والزلل عصمة اختيار .
وأن الله فضلهم على خلقه ، وجعلهم خلفاءه القائمين بحقه . وأنه أظهر على أيديهم
المعجزات ، تصديقا لهم فيما ادعوه من الأنباء والأخبار . وأنهم - مع ذلك - بأجمعهم
عباد مخلوقون ، بشر مكلفون يأكلون ويشربون ، ويتناسلون ، ويحيون بإحيائه ،
ويموتون بإماتته ، تجوز عليهم الآلام المعترضات ، فمنهم من قتل ، ومنهم من مات ،
لا يقدرون على خلق ، ولا رزق ، ولا يعلمون الغيب إلا ما أعلمهم إله الخلق . وأن
أقوالهم صدق ، وجميع ما أتوا به حق .
في النبوة العامة والخاصة :
وأن أفضل الأنبياء أولو العزم ، وهم خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ،
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 359
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٩