ويجب كونه حيا ، وإلا لم يصح كونه قادرا ، عالما ، فضلا عن وجوبه .
ويجب أن يكون مدركا إذا وجدت المدركات ، لاقتضاء كونه حيا .
ووجب كونه سميعا بصيرا ، لأنه ممن يجب أن يدرك المدركات إذا وجدت ،
وهذه فائدة قولنا : سميع بصير .
ومن صفاته - وإن كانتا عن علة - كونه تعالى مريدا وكارها ، لأنه تعالى قد أمر
وأخبر ونهى ، ولا يكون الأمر والخبر أمرا ولا خبرا إلا بالإرادة . والنهي لا يكون
نهيا إلا بالكراهة .
ولا يجوز أن يستحق هاتين الصفتين لنفسه ، لوجوب كونه مريدا كارها
للشئ الواحد ، على الوجه الواحد .
ولا لعلة قديمة ، لما سنبطل به الصفات القديمة .
لا لعلة محدثة في غير حي لافتقار الإرادة إلى تنبيه . ولا لعلة موجودة في حي ،
لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك الحي . فلم يبق إلا أن توجد لا في محل .
ولا يجوز أن يكون له في نفسه صفة زائدة على ما ذكرناه ، لأنه لا حكم لها
معقول .
وإثبات ما لا حكم له معقول من الصفات ، يفضي إلى الجهالات .
ويجب أن يكون قادرا فيما لم يزل ، لأنه لو تجدد له ذلك لم يكن إلا لقدرة محدثة ،
ولا يمكن إسناد إحداثها إلا إليه ، فيؤدي إلى تعلق كونه قادرا بكونه محدثا ، وكونه
محدثا بكونه قادرا . وثبوت كونه قادرا فيما لم يزل يقتضي أن يكون فيما لم يزل حيا
موجودا .
ويجب أن يكون عالما فيما لم يزل ، لأن تجدد كونه عالما يقتضي أن يكون
بحدوث علم ، والعلم لا يقع إلا ممن هو عالم .
ووجوب هذه الصفات لم تدل على أنها نفسية ، وادعاء وجوبها لمعان قديمة
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 356
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٦