وعيسى ، ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) وعليهم ، وأن محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل الأنبياء أجمعين ،
وخير الأولين والآخرين . وأنه خاتم النبيين ، وأن آباءه من آدم ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن
عبد المطلب - رضوان الله عليهم - كانوا جميعا مؤمنين ، وموحدين لله تعالى
عارفين ، وكذلك أبو طالب - رضوان الله عليه - .
ويعتقد أن الله سبحانه شرف نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بباهر الآيات ، وقاهر المعجزات ، فسبح
في كفه الحصى ، ونبع من بين أصابعه الماء ، وغير ذلك مما قد تضمنته الأنباء ، وأجمع
على صحته العلماء ، وأتي بالقرآن المبين ، الذي بهر به السامعين ! وعجز من الإتيان
بمثله سائر الملحدين .
وأن القرآن كلام رب العالمين ، وأنه محدث ليس بقديم . ويجب أن يعتقد أن
جميع ما فيه من الآيات الذي يتضمن ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه ، وأنه يجبرهم
على طاعته أو معصيته ، أو يضل بعضهم عن طريق هدايته ، فإن ذلك كله لا يجوز
حمله على ظاهرها ، وأن له تأويلا يلائم ما تشهد به العقول مما قدمنا ذكره في
صفات الله تعالى ، وصفات أنبيائه .
فإن عرف المكلف تأويل هذه الآيات فحسن ، وإلا أجزأ أن يعتقد في الجملة
أنها متشابهات ، وأن لها تأويلا ملائما ، يشهد بما تشهد به العقول والآيات
المحكمات ، وفي القرآن المحكم والمتشابه ، والحقيقة والمجاز ، والناسخ والمنسوخ ،
والخاص والعام .
ويجب عليه أن يقر بملائكة الله أجمعين ، وأن منهم جبرئيل وميكائيل ، وأنهما
من الملائكة الكرام ، كالأنبياء بين الأنام ، وأن جبرئيل هو الروح الأمين الذي نزل
بالقرآن على قلب محمد خاتم النبيين ، وهو الذي كان يأتيه بالوحي من رب
العالمين .
ويجب الإقرار بأن شريعة الإسلام التي أتى بها محمد ( صلى الله عليه وآله ) ناسخة لما خالفها من
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 360
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٠