للشيعة في القرن الرابع مذهب كلامي خاص بهم " ( 1 ) .
إن الشيعة عن بكرة أبيهم كانوا مقتفين أثر أئمتهم ، ولم يكونوا ورثة للمعتزلة
ولا لغيرهم ، وإنما أخذت المعتزلة أصول مذهبهم عن أئمة أهل البيت ، كما هو واضح
للجميع ، بل والمعروف كثرة المناظرات بين الشيعة والمعتزلة منذ عصر الإمام
الصادق ( عليه السلام ) وإلى عصر المفيد وما بعده .
نعم ، ما أضعف ما ذهب إليه هذا المستشرق ، وفي ذلك دلالة واضحة على
سطحية الآراء التي يذهب إليها الغرباء في الحكم على عقائد المسلمين ، ولسنا نلومه
بقدر ما نلوم به إخواننا المسلمين ومفكريهم الذين يستندون في كثير من مذاهبهم
على أقوال هؤلاء وتخرصاتهم ، حتى أن الشيخ المفيد وضع كتبا في نقد المعتزلة ، كما
وضع قبله بعض أئمة المتكلمين من الشيعة ردودا على المعتزلة ، فكيف يكون
الشيعة ورثة للمعتزلة ؟ نعم إن القائل خلط مسألة الاتفاق في بعض المسائل
بالتبعية والاقتفاء ، فالشيعة والمعتزلة تتفقان في بعض الأصول ، لا أن أحدهما عيال
على الآخر .
14 - قدماء الشيعة والعلوم الكونية
لم يكن اتجاه الشيعة مختصا بالعلوم العقلية كالكلام والفلسفة والمنطق
فحسب ، بل امتد نشاطهم وحركتهم الفكرية إلى العلوم الرياضية ، والكونية ،
فتجد هذا النشاط بارزا في مؤلفاتهم طيلة القرون الماضية ، ونحن نأتي هنا بذكر
موجز عن مشاهير علمائهم ومؤلفاتهم في القرون الأولى تاركين غيرهم للمعاجم :
1 - هشام بن الحكم ( ت 199 ه ) ، له آراء في الأعراض كاللون والطعم
هامش
( 1 ) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ، تعريب محمد عبد الهادي أبو ريدة 1 : 106 ، ط الثالثة .