انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته ، وكان مقدما في العلم ، وصناعة الكلام ، وكان
فقيها متقدما فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من
مائتي مصنف كبار وصغار ، وفهرست كتبه معروف ، ولد سنة ( 338 ه ) ، وتوفي
لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ( 413 ه ) ، وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه
من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموافق ( 1 ) .
2 - ويقول تلميذه الآخر ، النجاشي ( 372 - 450 ه ) :
شيخنا وأستاذنا - رضي الله عنه - فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام
والرواية والوثاقة والعلم . ثم ذكر تصانيفه ( 2 ) .
وهكذا وبعد أن أوردنا بعضا من رجالات الطائفة الذين برعوا في علم الكلام
حتى نهاية القرن الرابع ، أود أن أشير إلى بعض أساتذة الفلسفة الذين لمعت
أسماؤهم في سماء العالم الإسلامي بعد القرن الرابع الهجري .
مشاهير أئمة الفلسفة بعد القرن الرابع :
1 - الشيخ أبو علي بن سينا : إذا كان الشيخ المفيد أكبر متكلم للشيعة ظهر في
العراق ، فإن الشيخ الرئيس ابن سينا ( 370 - 428 ه ) أكبر فيلسوف إسلامي شيعي
ظهر في المشرق ، وهو من الذين دفعوا عجلة الفكر والعلم إلى الأمام خطوات
كثيرة ، وقد ذاع صيته شرقا وغربا ، وكتبت عنه دراسات ضافية من المسلمين
والمستشرقين ، ونحن في غنى عن إفاضة القول في ترجمة حياته ، وآثاره التي
خلفها ، والتلاميذ الذين تربوا في مدرسته ، ولكن نشير إلى كتابين من كتبه لما لهما
من الشهرة والمكانة :
هامش
( 1 ) الشيخ الطوسي ، الفهرست / 710 .
( 2 ) النجاشي ، الرجال 2 : 327 / 1068 .