تعارض الرّوايات :
التعارض هو اقتضاء كلّ من دليلين عدم مقتضى الآخر .
والتعارض الحقيقي بين الروايات الصحيحة لا يتصوّر وجوده في الأحكام الشرعية ؛ لأنّ التناقض محال من الشارع ، وأمّا التعارض الظاهريّ فيمكن وقوعه ، وهو في الحقيقة ليس بتعارض ؛ لأنه يمكن جمعه ، وهو ما يسمّى عند المحدّثين ب ( مختلف الحديث ) ، وقد صنّف فيه الإمام الشافعي - رحمه اللّه تعالى - ولكنه لم يستوف ، ثم ابن قتيبة وغيرهما . انظر لفظ ( مختلف الحديث ) في حرف الميم .
فإذا وقع التعارض في الظاهر بين الرّوايات يمكن دفعه بإحدى الطّرق التالية :
1 - الجمع بين المتعارضين ؛ بأن يحمل أحدهما على المطلق ، والآخر على المقيّد .
2 - فإذا تعذّر الجمع يلجأ إلى النسخ إذا عرف المتقدّم منهما والمتأخّر ، فيعتبر الأوّل منسوخا ، والآخر ناسخا .
3 - فإذا تعذّر النسخ يرجّح بينهما بالمرجحات المعتبرة ، فيعتبر الراجح محفوظا ، والمرجوح شاذّا .
4 - فإذا تعذّر الترجيح بينهما يتوقّف عن العمل ، وينتقل إلى ما دونهما من الأدلة .
ومن العلماء من يرى التخيير بينهما ، ولكن إذا صحب التخيير بينهما دليل فينتقل إلى ما قبله وهو الترجيح .
وأمّا التناقض الحقيقيّ بين الروايات الصحيحة فأنكر العلماء وقوعه ( معجم مصطلحات الحديث ولطائف الأسانيد : ص : 100 ) .