والواو بحائل خفي عن أوهام العقل بل بما قدره الله تعالى بسابق علمه القديم الأزلي . فالموجودات كلها موحدة لله تعالى على لطيف الأنفاس ، مقهورون بقدرته ، ولولا ذلك لغشيهم العذاب ، ورحم الله الباطن ، ورحم من استيلاء الحرارات عليه بنفس الاسم الباطن وهو هو . فإذا قال العارف : هو ، اجتمعت تلك الحرارات المحرقة وخرجت بنفس النفس إلى روح الهواء ، فيرجع النفس ببرد الهواء ، وهو هو إلا أنه في الظاهر برد وفي الباطن حر ، لأنه هواء . فسر الألف الزائدة فيه عن هو تزايد حياة ، لأنه جمع بين باطن هو ، وظاهر الألف في التوحيد » « 1 » .
[ مسألة 8 ] : في عدم إدراك الهو
يقول الشيخ الحكيم الترمذي :
« الهاء هو الهوية ، فإنما ينظر العباد إلى الصفات ، فأما هو فلا يدرك في الدنيا ولا في الآخرة » « 2 » .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : قُلْ هُوَ
« 3 » .
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري :
« ( قل ) أمر له صلى الله تعالى عليه وسلم - فجوابهم تلاوة هذه السورة الشريفة عليهم ، قوله ( هو ) الهو هنا ، مبتدأ لفظا ومعنى ، فإنه يشار به إلى الذات الغيب المطلق ، فهو غيب الغيوب الذي لا شعور به لأحد إلا من حيث أنه لا شعور به ، بمعنى أنه يشار به إلى الذات ، من غير ملاحظة شيء من غيبة أو حضور أو خطاب ، كما هو في الاصطلاح وإلا فالذات من حيث هو لا دلالة للفظ عليه ، ولا علم لأحد به ، فليس ( الهو ) هنا بضمير يطلق على كل غائب ، كما هو عند النحويين بل هو إشارة إلى كنه الذات ، الذي لا يعلم ولا يدرك ، حيث كان شأن ما لا يدرك ولا يعلم أن يكون غائباً لا غير ، وإلا فهو الغائب الحاضر عند التحقق ، كما أن المراد ( بالهو ) هنا ، الهوية المجردة ، لا الهوية السارية . إذ ( للهو )
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ص 111 110 .
( 2 ) - الحكيم الترمذي ختم الأولياء ص 48 .
( 3 ) - الإخلاص : 1 .