التحقق : النور هو الذي يأنف لذاته ، وينفر من أن ينسب إليه ما لا يليق به ولا يقتضيه ذاته لذلك قال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
« 1 » ، فجعله من أكبر الكبائر ، إذ النور في اللغة هو النفور ، ولما كان منفرا للظلمة سمي نورا . . .
التخلق : من نفرت عنه الأشياء كلها ، خوفا على نفسها أن تلحق بالعدم أو العمى أو العشا ، كان اسم النور الذي نفر عنه أولى ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم :
اللهم اجعلني كلي نوراً
« 2 » ، فجعله معصوماً يقتدى به » « 3 » .
[ مسألة 11 ] : في أنوار الله
يقول الشيخ ابن عطاء الله الأدمي :
« يحتاج قائل قول لا إله إلا الله ثلاثة أنوار : نور الهداية ، ونور الكفاية ، ونور العناية .
فمن من الله عليه بأنوار الهداية : فهو من خواصه .
ومن من الله عليه بأنوار الكفاية : فهو معصوم من الكبائر والفواحش .
ومن من عليه بأنوار العناية : فهو محفوظ من الخطرات الفاسدة » « 4 » .
[ مسألة 12 ] : في أنواع نور الواردات
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« أولها : نور وارد الانتباه : ومن شأنه أن يكشف ظلمة الغفلة ، ويظهر نور اليقظة ، فتحكم البصيرة بقبح الغفلة وحسن اليقظة ، فيقبل القلب حينئذٍ على ذكر ربه ، ويدبر عما يغفله عن ربه ، وهذا : هو نور الطالبين .
هامش
( 1 ) - النساء : 48 .
( 2 ) - المعجم الأوسط ج : 4 ص : 96 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء الله الحسنى ص 73 .
( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 18 .