فإنفاق أصحاب الشريعة من حيث الأموال ، وإنفاق أرباب الحقيقة من حيث الأحوال . . .
الزاهدون أنفقوا في طريقة متابعة هواهم ، فآثروا رضاء الله على مناهم .
والعابدون أنفقوا في سبيل الله وسعهم وقواهم ، فلازموا سراً وعلناً نفوسهم .
والمريدون أنفقوا في سبيله ما يشغلهم عن ذكر مولاهم فلم يلتفتوا إلى شيء من دنياهم وعقباهم .
والعارفون أنفقوا في سبيل الله ما هو سوى مولاهم فقربهم الحق سبحانه وتعالى وأجزاهم ، وبحكم الإفراد به لقاهم » « 1 » .
[ تفسير صوفي 2 ] : في تأويل قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 2 » .
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري :
« أي لن تبلغوا التقوى كلها حتى تحاربوا أنفسكم ، فتنفقوا بعض ما تحبون ، ولا إنفاق كإنفاق النفس في مخالفتها وطلب مرضاة الله عز وجل » « 3 » .
المنفقون
الشيخ ابن عطاء الأدمي
يقول : « المنفقون : هم الذين ينفقون أنفسهم وأرواحهم في رضا مولاهم » « 4 » .
الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي
يقول : « قيل : المنفقون : هم الذين يتبرأون من الأملاك والأنفس والقلوب وينفقونها في رضا الله تبارك وتعالى لا يبخلون بشيء عليه » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 1 ص 70 .
( 2 ) - آل عمران : 92 .
( 3 ) - الشيخ سهل بن عبد الله التستري تفسير القرآن العظيم ص 40 .
( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 24 .
( 5 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 203 .