[ مسألة 32 ] : في مخالفة النفس
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« العبادة كل العبادة في مخالفة نفسك ، قال الله تعالى :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » . . . فإن كنت في حالة التقوى فخالف النفس ، بأن تخرج من جرائم الخلق ، وشبهتهم ، ومنتهم والاتكال عليهم ، والثقة بهم ، والخوف منهم ، والرجاء لهم ، والطمع فيما عندهم من أحكام الدنيا » « 2 » .
ويقول : « كلما جاهدت نفسك وغلبتها وقتلتها بسيف المخالفة ، أحياها الله ونازعتك وطلبت منك الشهوات واللذات الجناح منها والمباح ، لتعود إلى المجاهدة والمسابقة ، ليكتب لك ثواباً دائماً ، وهو معنى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر
« 3 » ، أراد به : مجاهدة النفس لدوامه واستمرارها على الشهوات واللذات وانهماكها في المعاصي ، وهو معنى قوله عز وجل :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 4 » . أمر الله عز وجل نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم بالعبادة ، وهي مخالفة النفس ، لأن العبادة كلها تأباها النفس وتريد ضدها إلى أن يأتيه اليقين » « 5 » .
[ مسألة 33 ] : في مراتب وسوسة النفس
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« النفس توسوس في دائرة الشريعة من المخالفات .
وفي دائرة الطريقة من الموافقات ، تلبيساً ، كدعوى النبوة والولاية .
هامش
( 1 ) - ص : 26 .
( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) ص 19 .
( 3 ) - كشف الخفاء ج : 1 ص : 511 برقم 1362 انظر فهرس الأحاديث .
( 4 ) - الحجر : 99 .
( 5 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) ص 114 .