[ مسألة 8 ] : في مراتب الحياة والموت
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره :
« حياة الأجسام مخلوقة ، وهي التي قال الله تعالى :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
« 1 » ، وحياة الله دائمة لا انقطاع لها ، أوصلها إلى أوليائه في قديم الدهر الذي ليس له ابتداء ، فكانوا في علمه أحياء قبل إيجاده لهم ، ثم أظهرهم فأعارهم الحياة المخلوقة التي أحيا بها الخلق وأماتهم في سره ، فكانوا في سره بعد الوفاة ما كانوا ، ثم أورد عليهم حياة الأبد ، فكانوا أحياء أبداً » « 2 » .
[ مسألة 9 ] : في حقيقة الموت
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
حقيقة الموت : هي الحياة مع غير الله تعالى ولو للحظة « 3 » .
ويقول الشيخ ابن علوية المستغانمي :
« حقيقة الموت عند القوم : هي فناء العبد واضمحلاله وتلاشيه . فقد يكون العارف ميتاً عن نفسه وعن العالم بأسره ، وينبعث بربه ، حتى إذا سألته عن وجوده لم يجبك عن ذلك لعدم رؤيته لشخصه ومشاهدته لنفسه » « 4 » .
ويقول الشيخ سعيد النورسي :
« الموت في حقيقته : هو ليس عدماً ولا زوالًا ولا فناءً ، وإنما هو : رخصة ، وتسريح ، وإنهاء لوظيفة الحياة الدنيا من قبل الفاطر الحكيم .
وهو تبديل للمكان ، وتحويل للوجود ليس إلا .
وهو دعوة للحياة الباقية الخالدة ، ومقدمة للحياة الباقية الخالدة . وهو مخلوق كالحياة » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الملك : 2 .
( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 76 .
( 3 ) - الشيخ ظهير الدين القادري الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين ص 73 ( بتصرف ) .
( 4 ) - د . مارتن لنجز الشيخ أحمد العلوي الصوفي المستغانمي الجزائري ص 167 .
( 5 ) - الشيخ سعيد النورسي قطوف من أزاهير النور ص 210 .