أعجزه في قدرته عن اختراع المعدوم وإبرازه من العدم المحض ، فيه نظر . فإن حصول المعلومات في العلم الذاتي من العدم المحض لا دخل للقدرة الإلهية التي هي صفة من الصفات الإلهية فيه ، فإن القدرة الإلهية وغيرها من الصفات والأسماء الإلهية إنما تعينت وتميزت في العلم الذاتي عندما علمت الذات الذات بالذات وتميزت المعلومات تمييزاً نسبياً لا حقيقياً ، وظهور الصفات إنما هو في مرتبة الواحدية التي هي في أثناء المراتب مراتب الذات ، فلا أثر للقدرة إلا في الإيجاد الحسي العيني ، فحصول المعلومات الممكنة في العلم لم يكن بواسطة القدرة الإلهية وإنما هو تجل ذاتي ، فتأثير القدرة الإلهية في الحقائق الممكنة إنما هو في اتصافها بالوجود ، وأما من حيث معلوميتها وعدميتها فيستحيل أن تكون مجعولة ، فإن الجعل تأثير ولا تأثير في الأزل فإن ذلك قادح في صرافة وحدة الذات العلية » « 1 » .
[ مسألة 2 ] : في أثر القدرة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« القدرة لا تؤثر في القدر وإنما أثرها في المقدور » « 2 » .
[ مسألة 3 ] : في منشأ القدرة
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
« القدرة منشؤها الأحدية ولكن من المجلى الرحماني » « 3 » .
[ مسألة 4 ] : في تجلي صفة القدرة
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
« من أهل تجلي الصفات إنما تجلى الله عليه بصفة القدرة ، فتكونت الأشياء بقدرته في العلم الغيبي وكان على أنموذجه ما في العالم العيني ، فإذا ارتقى فيه ومنه ظهر عليه ما يكتمه . وفي هذا التجلي سمعت صلصلة الجرس فانحل تركيبي واضمحل رسمي وانمحى اسمي . . . ومن هذا التجلي تصرفات أهل الهمم ، ومن هذا التجلي عالم الخيال وما يتصور
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1128 1127 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي أيام الشأن ص 6 .
( 3 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 1 ص 28 .