تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

الباحث محمد غازي عرابي

يقول : « المقام : هو استتار للرحمن خلف حجاب التجلي ، فيه أسرار يذاع بعضها ، ويحرم بعضها على الذيوع » « 1 » .

إضافات وإيضاحات

[ مبحث صوفي ] : في أصول المقامات والأحوال عند ابن عربي « 2 »

يقول الدكتور أمين يوسف عودة :

قبل منتصف القرن السابع بقليل ، نقف عند خاتمة المحققين كما يُنعت الشيخ محي الدين بن عربي ، وقد كان مجليّاً في كل شيء ، فاستوعب آراء السلف ، وامتدت آراؤه لتفرض هيمنتها على تفكير خلفه من الصوفية ، فكان بحق علامة تحوّل بارزة ، قلّ نظيرها في مسار الفكر الصوفي . وكانت الأحوال والمقامات من ضمن الأبواب التي فتق رتقها ، وفصّل مجملها ، ووطد أركان مفاهيمها على نحو مبتكر ، وإن أفاد من سابقيه وثقافة عصره ولكنها الفائدة التي تضمحل في عباب فكره وأصالة رأيه . وقد عمل الشيخ على تحرير الأحوال والمقامات من أسر أفقها التقليدي المحدود ، ونقلها إلى أفق واسع رحيب ، بحيث تفسر تفسيراً أنطولوجياً موصولًا بالوجود الحق نفسه ، مما يتعسّر على الباحث ، بل يكاد يستحيل حصر الأحوال والمقامات في عدد معين « 3 » نظراً لهذا الربط . كتب ابن عربي في قوله تعالى حكاية عن الملائكة :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 4 » : « وهذا كل موجود ما عدا الثقلين ، وإن كان الثقلان أيضاً مخلوقين في مقامهما ، غير أن الثقلين لهما في علم الله مقامات معينة مقدّرة عنده ، غُيّبت عنهما ، إليها ينتهي كل شخص منهما بانتهاء أنفاسه ، فآخر نفس هو مقامه المعلوم الذي يموت عليه » « 5 » .
هامش
( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 318 . ( 2 ) - د . امين يوسف عودة تجليات الشعر الصوفي ( قراءة في الأحوال والمقامات ) - ص 59 48 ( بتصرف ) . ( 3 ) - يرى أحد الباحثين المعاصرين أن المقامات والأحوال عند الشيخ بلغت ستين ألفاً . انظر : طه عبد الباقي سرور محي الدين بن عربي ، ص 28 . ويذكر هذه المعلومة دون إحالة . ( 4 ) - الصافات : 146 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 1 ص 259 258 .