إليه في الإلهيات » « 1 » .
وبناءً على هذا الأصل يتضح معنى قوله : « وإن كانت الواردات الإلهية لا تتناهى ، فالأحوال بلا شك تتناهى » « 2 » . والواردات الإلهية هي الأحوال عينها ، لأنها مواهب وليست مكاسب ، فلا يمكن إذن حصرها بعدد ، لأنها دائمة التجدد بتجدد أنفاس الموجود . ولكن هل هذا يوجب على ابن عربي عدم تسوية أحوال بعينها فتكون محصورة العدد ؟
والحق أنه لم يتقيد بهذا الوجوب ، فذكر أعداداً منها ، ولا سيما المتداولة في كتب القوم ، وشرحها . وعن ذكره عدداً منها ، لا يستنتج منه القول بالحصر ، بقدر ما هو للتمثيل بناءً على ما تقدم من كلامه وقد علّق ما يقارب الأربعين حالًا ، منها : حال الوصل ، وحال الفصل ، وحال الرياضة ، وحال التجلي ، وحال العلّة ، وحال الانزعاج ، وحال المشاهدة ، وحال المكاشفة ، وحال اللوائح ، وحال التلوين ، وحال الغيرة ، وحال الحرية ، وحال القبض ، وحال البسط ، وحال الفناء ، وحال البقاء ، وحال الجمع ، وحال التفرقة ، وحال الهمة ، وحال المكر ، وحال الاصطلام ، وحال الرغبة ، وحال الرهبة ، وحال التواجد ، وحال الوجود ، وحال الأنس ، وحال الغيبة ، وحال الحضور ، وحال الصحو ، وحال السكر ، وحال المحو ، وحال القرب وحال البعد « 3 » . . .
أما الأصل الثاني فهو للمقامات ، ويشيّده على الآية :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 4 » ، والآية :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 5 » وقد استحق الإنسان خلافة الله تعالى في الأرض بكمون الأسماء والصفات الإلهية فيه كموناً اعتبارياً ، وبهذا المعنى يكون مخلوقاً على صورة الرحمن ، فإذا عمل الإنسان على استخراج الأسماء والصفات من بطونها فيه ، وتحقق بها ، فقد نال مرتبة الخلافة بالفعل ، وإلا فهو خليفة بالقوة [ / بالاسم ] .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 385 384 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي - ترجمان الأشواق ص 21 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 561 480 .
( 4 ) - البقرة : 31 .
( 5 ) - البقرة : 30 .