« فالخليفة لابد أن يظهر فيما استخلف عليه بصورة مستخلفه وإلا فليس بخليفة له . . . » « 1 » و « إن الإنسان هو العين المقصودة لله من العالم ، وإنه الخليفة حقاً ، وإنه محل ظهور الأسماء الإلهية ، وهو الجامع لحقائق العالم كله . . . » « 2 » .
ويحدد ابن عربي العلاقة بين المقامات والأسماء الإلهية بقوله : « فالأسماء الإلهية كلها هي تظهر المقامات » « 3 » . فيظهر عنده أن ما يكتسبه الإنسان من النعوت الإلهية بطريق النيابة ، يسمى مقاماً في حقه ، ولكنه بالنظر إلى أصله ، أي من جهة إضافته لله تعالى لا للإنسان ، لا يسمى اكتساباً ، وهو على غير المعنى المنسوب للخلق ، وهكذا في كل نعت إلهي ، فإذا نُسب للخلق فهو مكتسب ، ويقبل صفات المقام « 4 » .
وبذلك يصبح هدف الترقي في المقامات هو التخلق بالأسماء الإلهية ، الذي يؤدي إلى تحقيق معنى الاستخلاف في الأرض ، وهذا يتفق اتفاقاً تاماً مع رؤية ابن عربي للتصوف ، كما في قوله : « فالتخلق بأخلاق الله هو التصوف » « 5 » . ولقد بات من المعلوم لدينا ، أن التصوف ركناه الأساسيان قائمان على الأحوال والمقامات .
وفي سياق حديثه عن التخلق بأخلاق الله يشير إلى أن الأسماء الإلهية تكثّرت كثرة لا يكاد يحصيها العد ، وبما أن الأسماء هي التي تظهر المقامات ، فالمقامات تتبعها في الكثرة أيضاً . يقول : « وقد بين العلماء التخلق بأسماء الله الحسنى ، وبينوا مواضعها ، وكيف تنسب إلى الخلق ، ولا تحصى كثرة » « 6 » إلا أنها كما صرح آنفاً تتناهى .
المقامات والأعداد عند ابن عربي قدس الله سره
ذكر ابن عربي قدس الله سره من المقامات أصنافاً كثيرة ، سواء بالاسم أو بالعدد ، وهو أحياناً يستعمل مصطلح ( من - زل ) للدلالة على مفهوم المقام فيما نحسب ، فلا يكاد يوجد فرق
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 1 ص 263 .
( 2 ) - المصدر نفسه - ج 1 ص 125 .
( 3 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 29 .
( 4 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 212 .
( 5 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 267 .
( 6 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 267 .