من صفات المخلوقين ولا سيما في قوله :
ووسعني قلب عبدي
« 1 » ، ثم تجليه لكل معتقد فيه في صورة اعتقاده فيه ، فصار الحق كأنه محصور مقبوض عليه بالاعتقادات وهي العلامة التي بين الله وبين عامة عباده ، ولو لم يكن كذلك لم يكن إلهاً وهو إله العالم بلا شك فلا بد من اتصافه بهذه السعة . . . فما من شيء إلا وهو يسبح بحمده فقد قبض بكلتا يديه على ما اعتقده . . . وحقيقة حال القبض الإلهي في إخباره تعالى عن نفسه :
ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له من لقائي
« 2 » ، فوصف نفسه بالكراهة وكل كاره فحاله القبض . . . والقبض حال خوف أبداً إلا القبض المجهول سببه فإنه أيضاً مجهول الخوف » « 3 » .
[ مسألة 2 ] : في حقيقة القبض وغايته
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي :
« [ حقيقة القبض ] : نفي توهم الوهم بسلب قوة التصور الذهني الموجب إثبات ما لا يمكن .
وغايته : نفي كل عارض أُدخل في حضرة الواحد من كل الجهات ما لا يبقى عند حصول التحقيق به » « 4 » .
[ مسألة 3 ] : في سبب حصول القبض
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني :
« قيل : القبض أخذ وارد الوقت ، مثل أن يكون الوارد مما يوجب إشارة إلى تقريبٍ أو إقبالٍ بنوع لطفٍ وترحيبٍ ، فإذا حصل للقلب انبساطاً بسبب ذلك أعقبه وارداً بخلافه ، فيسلب ذلك الوارد وتبدل الإشارة إلى التقريب بضده من التبعيد والإقبال بضده من الإدبار ، وحينئذ
هامش
( 1 ) - جامع العلوم والحكم ج 1 ص 365 .
( 2 ) - صحيح البخاري ج 5 ص 2384 برقم 6137 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 510 509 .
( 4 ) - الشيخ محمد بن وفا الشاذلي مخطوطة دار المخطوطات العراقية - رقم ( 11353 ) - ص 18 .