وقوم قيام بين الجنة والنار .
وقوم قيام بين الخلق والخالق .
إن كنت زاهداً : فأنت قائم بين الدنيا والآخرة .
وإن كنت خائفاً : فأنت قائم بين الجنة والنار .
وإن كنت عارفاً : فأنت قائم بين الخلق والخالق ، تنظر إلى الخلق تارة وإلى الخالق أخرى » « 1 » .
[ مسألة 3 ] : في حال القوم
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« حال القوم [ الصوفية ] من أولهم إلى آخرهم تحت أربع درجات ، وحال العلماء والفقهاء كذلك . فأما الدرجة الأولى من حال القوم : فدرجة رجل طلب المرشد لما رأى من إقبال العامة على الطائفة فأحب ذلك وفرح بالرواق والجمعية والزي .
والدرجة الثانية : درجة رجل طلب المرشد عن حسن ظن بالطائفة ، فأحبهم وأحب ما هم عليه ، وأخذ بصميم القلب كل ما نقل عنهم ، واخذ منهم بالاعتقاد الصحيح النظيف .
والدرجة الثالثة ، درجة رجل سلك المقامات وقطع العقبات ، وبلغ من الطريق العوالي من الدرجات ولكن وقف تارة عند قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا
« 2 » الآية ، فساعة يرى الكون بمشهد الآية ، التي أُريت له فيغيب بها عمن أراه إياها ، وساعة يرى نفسه بمشهد الآية التي أوريت له في نفسه فيغيب بها وهذا المشهد مشهد الادلال ، ومنه تحصل الشطحات ، والتجاوز ، وإظهار العلو على الأعالي ، والبروز بحال السلطنة ، والظهور بالقول والفعل والحول والقوة .
والدرجة الرابعة : درجة رجل سلك الطريق مقتفياً آثار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في كل قول وفعل
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 161 .
( 2 ) - فصلت : 53 .