لأن الآخذ بناصيته هو الماشي به ، وهو على صراط مستقيم . . . » « 1 » .
2 . « فكل شيء في استقامة حاصلة . فاستقامة النبات ، أن تكون حركته منكوسة . واستقامة الحيوان ، أن تكون حركته أفقية . وإن لم يكن كذلك ، لم ينتفع بواحد منهما ، لأن حركة النبات إن لم تكن منكوسة حتى يشرب الماء ، بأصولها ، لم تعط منفعة . . . وكذلك الحيوان لو كانت حركته إلى العلو ، وقام على رجلين مثلنا ، لم يعط فائدة الركوب وحمل الأثقال على ظهره . . . فاستقامته [ الشيء ] ما خُلِقَ له ، فهي الحركة المعتبرة التي تقع بها القوس استقامته لما أريد له . فما في الكون إلا استقامة » « 2 » .
« فإن القوم جهلوا معنى الاستقامة في الأشياء ما هي ، فالاستقامة [ في ] الدائرة أن تكون دائرة صحيحة ، بحيث أن يكون خطاً يخرج من النقطة إلى المحيط منها ، مساوياً لصاحبه ، وسائر الخطوط . كما أن الاستقامة في الشكل المربع والمثلث ، أن يكون متساويا الأضلاع بتساوي الزاويا ، كما أن الاستقامة في الشكل المثلث المتساوي الساقين ، أن متساوي الساقين . وكل شيء لم يخرج عما وضع له فهي استقامته » « 3 » .
« العارف من عرف الاستقامة في الاعوجاج » « 4 » .
يظهر من هذه النصوص نظرة ابن عربي إلى الأشياء بعين حكمة ، مراعياً المراتب الكونية ، فهو لا ينطلق من مفهوم عام سابق للاستقامة ، بل كل شيء يعطي حقيقته ، التي هي عين استقامته . فاعوجاج القوس استقامته . كما هو المفهوم العام لهما .
وهذه النظرة من الخطورة بمكان ، لأنها إظهار لحقيقة المستقيم ، فإن كان الكائن شريراً فاستقامته عين إظهار شره ، ولكن ابن عربي يسرع إلى الخروج من المأزق الفكري بهذا الدعاء : « جعلنا الله ممن لم يعدل عن استقامته إلا باستقامته آمين بعزته » « 5 » « 6 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم - ج 2 ص 563 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 218 217 .
( 3 ) - المصدر نفسه - ج 3 ص 65 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة إشارات القرآن ق 65 أ .
( 5 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 218 .
( 6 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 942 .